مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٦٩ - الملاك الثاني كونه أُسوة في المجالات الثلاثة
أمر به سبحانه بقوله : ( وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا ) [١] ، ولكن لا يصحّ إذا أُعطي شيئاً من جانب الله سبحانه ، أن يطلبه في الوقت نفسه لذريته مع أنّه لم يكن في وقت الطلب ذا ذرية ، فإنّ ذلك كلام خارج عن المتعارف ، وأمّا كون الطلب لأجل الوقوف على أنّه هل يرزق في المستقبل بعض الذرية أو لا ؟ فهو كما ترى.
قال العلاّمة الطباطبائي : وكيف يسع من له أدنى تدريب بأدب الكلام ، وخاصة مثل إبراهيم الخليل في خطاب يخاطب به ربّه الجليل أن يتفوّه بما لا علم له به ؟ ولو كان ذلك لكان من الواجب أن يقول : ومن ذريتي إن رزقتني ذرية أو ما يؤدّي هذا المعنى [٢].
الملاك الثاني كونه أُسوة في المجالات الثلاثةالنبوة عبارة عن نزول الوحي على الإنسان ، والرسالة إبلاغه وتحقيق النبوة في مجالها ، ولكن ليس كل نبي إماماً بل الأنبياء على قسمين : منهم أئمّة ومنهم غير أئمة قال سبحانه : ( وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ ) [٣] ، والآية بحكم « من » التبعيضية تدل على أنّه سبحانه لم يجعل كل الأنبياء أئمّة ، بل جعل البعض منهم أئمّة.
وعلى ذلك فيجب التفحص في الآيات الواردة حول الأنبياء للتعرف على الأئمّة من بينهم ، ويستظهر انّ المراد مَن يصلح أن يكون أُسوة على الإطلاق في
[١] الفرقان : ٧٤.
[٢] الميزان : ١ / ٢٧.
[٣] السجدة : ٢٤.