مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٥ - معطّلة السلفية
نظرهم ، وليست عندهم معلوماتها الأوّلية.
لكن الناس لم يشكروا هذه النعمة وأعادوا الأمر جذعاً ، وأبدوا البحث أنفاً ، وبدأوا رحلتهم في مناطق مجهولة لا يجدون فيها مرشداً ولا خرّيتاً [١].
إنّ الكاتب حسب ما توحي عبارته متأثر بالفلسفة المادية الّتي تحصر أدوات المعرفة بالحس ، ولا يقيم وزناً للعقل الّذي هو إحدى أدواتها ، وهذا من الكاتب أمر عجيب جداً ، فإنّ الله سبحانه كما دعا إلى الانتفاع بالحس ومطالعة الطبيعة وكشف قوانينها وأنظمتها دعا إلى التعقّل والتفكّر في كل ما ورد في القرآن الكريم حيث قال : ( أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا ) [٢].
وليست الآية ناظرة إلى التدبّر في خصوص الأنظمة السائدة على النبات والحيوان والإنسان ، بل التدبّر في مجموع ما جاء في القرآن ، فقد جاء في القرآن الكريم معارف دعي إلى التدبّر فيها ، نظير : ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ) [٣]. ( وَللهِ المَثَلُ الأَعْلَىٰ ) [٤]. ( لَهُ الأَسْمَاءُ الحُسْنَىٰ ) [٥]. ( المَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ المُؤْمِنُ المُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الجَبَّارُ المُتَكَبِّرُ ) [٦].
( فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ ) [٧].
[١] ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين : ٩٧.
[٢] محمد : ٢٤.
[٣] الشورى : ١١.
[٤] النحل : ٦٠.
[٥] طه : ٨.
[٦] الحشر : ٢٣.
[٧] البقرة : ١١٥.