مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦٢ - تفسير قوله
النَّخْلِ ) [١] وإنّما أراد على جذوعها ، وقال الشاعر :
|
وافتحي الباب وانظري في النجوم |
|
كم علينا من قطع ليل بهيم |
جواب آخر عن الشبهة
وربّما يجاب عن الإشكال : انّه من قبيل المعاريض في الكلام ، والمعاريض : عبارة عن أن يقول الرجل شيئاً يقصد به غيره ويفهم منه غير ما يقصده ، فلعلّه نظر في النجوم نظر الموحِّد في صنعه تعالى ، الذي يستدل به على خالقه وصفاته ، ولكن القوم حسبوا أنّه ينظر إليها نظر المنجِّم فيها ليستدل بها على الحوادث ، فقال : ( إِنِّي سَقِيمٌ ) [٢].
ولا يخفى أنّ الجواب مبني على أنّه لم يكن سقيماً آنذاك ، وهو بعد غير ثابت ، على أنّ المعاريض غير جائزة على الأنبياء لارتفاع الوثوق بذلك عن قولهم.
وبذلك يعلم قيمة ما أخرجه أصحاب الصحاح والسنن من طرق كثيرة عن أبي هريرة : انّ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم قال : لم يكذب إبراهيم عليهالسلام غير ثلاث كذبات : ثنتين في ذات الله : قوله : ( إِنِّي سَقِيمٌ ) وقوله : ( بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَٰذَا ) وقوله في سارة : ( هي أُختي ) [٣].
وقد عرفت أنّ إبراهيم لم يكذب في الأُوليين ، وأمّا الثالثة فهي مروية في التوراة المحرّفة ، فهل يمكن بعد هذا ، الاعتماد على الرواية ؟!
والعجب أنّ ابن كثير صار بصدد تصحيح الرواية ، وقال : ليس هذا من باب الكذب الحقيقي الذي يذم فاعله ، حاشا وكلاّ ، وانّما أُطلق الكذب على هذا
[١] طه : ٧١.
[٢] و (٣) تفسير القرآن العظيم لابن كثير : ٤ / ١٣.