مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٧ - ١ ما معنى أُمنية الرسول أو النبي ؟
وعلى ذلك فيجب علينا أن نقف على أُمنية الرسل والأنبياء من طريق الكتاب العزيز ، ولا يشك من سبر الذكر الحكيم انّه لم يكن للرسل والأنبياء ، أُمنية سوى نشر الهداية الإلهية بين أقوامهم وإرشادهم إلى طريق الخير والسعادة ، وكانوا يدأبون في تنفيذ هذا المقصد السامي ، والهدف الرفيع ولا يألون في ذلك جهداً ، وكانوا يخططون لهذا الأمر ، ويفكّرون في الخطة بعد الخطة ، ويمهدون له قدر مستطاعهم ، ويدل على ذلك جمع من الآيات نكتفي بذكر بعضها :
يقول سبحانه في حق النبي الأكرم : ( وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ ) [١].
ويقول أيضاً : ( فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ ) [٢].
ويقول أيضاً : ( إِن تَحْرِصْ عَلَىٰ هُدَاهُمْ فَإِنَّ اللهَ لا يَهْدِي مَن يُضِلُّ وَمَا لَهُم مِّن نَّاصِرِينَ ) [٣].
ويقول سبحانه : ( إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَٰكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ ) [٤].
ويقول سبحانه : ( فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنتَ مُذَكِّرٌ * لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ ) [٥].
هذا كلّه في حق النبي الأكرم صلىاللهعليهوآلهوسلم.
ويقول سبحانه حاكياً عن استقامة نوح في طريق دعوته : ( وَإِنِّي كُلَّمَا
[١] يوسف : ١٠٣.
[٢] فاطر : ٨.
[٣] النحل : ٣٧.
[٤] القصص : ٥٦.
[٥] الغاشية : ٢١ ـ ٢٢.