مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٩ - ب المصائب والبلايا جرس إنذار
وضآلته ولو وقف على أسرارها التي ربما تظهر بعد سنين لرجع عن قضائه ، ويُرتّل قوله سبحانه : ( رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ ). [١] ولأذعن بقوله سبحانه : ( وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً ). [٢]
الآثار التربوية للبلايا والمصائبإنّ للبلايا والمصائب آثاراً تربوية تُضفي على العمل وصفَ الخير الكثير في مقابل الشر القليل ، وهذه الآثار عبارة عمّا يلي :
أ : تفجير الطاقات :إنّ البلايا والمصائب خير وسيلة لتفجير الطاقات وتقدم العلوم ورقي الحياة ، فانّ الحضارات لم تزدهر إلاّ في أجواء الحروب والصراعات والمنافسات ، ففي مثل هذه الظروف تتفتح القابليات إلى جبران ما فات وتتميم ما نقص. فإذا لم يتعرض الإنسان إلى ضروب من المحن فانّ طاقاته تبقى كامنة ، وإنّما تتفتح في خضمِّ المصائب والشدائد. وإلى هذه الحقيقة يشير قوله سبحانه : ( فَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا ) [٣].
ب : المصائب والبلايا جرس إنذاركلّ ما ازداد الإنسان توغّلاً في اللذائذ والنعم ازداد ابتعاداً عن الجوانب المعنوية ، وهذه حقيقة يلمسها كلّ إنسان في حياته فلابدّ من انتباه الإنسان من
|
[١] آل عمران : ١٩١. |
[٢] الإسراء : ٨٥. |
[٣] النساء : ١٩.