مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٤٧ - الإمام العسكري
عَمِلَتْ مِن سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا وَيُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ ) [١] وقال : ( الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لا ظُلْمَ الْيَوْمَ ) [٢] فهذه آيات محكمات تنفي الجبر ، ومثلها في القرآن كثير. ثمّ شرع في إبطال التفويض وأبان خطأ من دان به وتقلده.
ولنقتصر على هذا المقدار ، وفيه كفاية ، وما جاء في هذه الرواية من التفسير نمط بديع ، وهو ما نسمّيه اليوم بالتفسير الموضوعي ، وقد أتى الإمام عليهالسلام في رسالته بأكثر الآيات التي ربّما تقع ذريعة للمجبّرة والمفوّضة ، وأبان تفسيرهما بإرجاع المتشابهات إلى المحكمات ، كما أثبت أنّ الحقيقة هو المنزلة بين الجبر والتفويض ، فمن أراد التوسّع فليرجع إلى نفس الرسالة التي نقلها الحسن بن شعبة الحرّاني في كتابه. [٣]
الإمام العسكري عليهالسلام والتفسيرأبو محمّد الحسن بن علي أحد أئمّة أهل البيت ، والإمام الحادي عشر عند الشيعة الملقّب بالعسكري ، ولد عام ( ٢٣٢ ه ). [٤] وقال الخطيب في تاريخه وابن الجوزي في كتابه : ولد أبو محمد في المدينة سنة ( ٢٣١ ه ) [٥] وأشخص بشخوص والده إلى العراق سنة (٢٣٦) وله من العمر أربع سنين وعدّة شهور ، وقام بأمر الإمامة والقيادة الروحية بعد شهادة والده ، وقد اجتمعت فيه خصال الفضل ، وبرز
|
[١] آل عمران : ٣٠. |
[٢] غافر : ١٧. |
[٣] تحف العقول : ٣٣٨ ـ ٣٥٢.
[٤] الكافي : ١ / ٥٠٣.
[٥] تاريخ بغداد : ٧ / ٣٣٦ ؛ تذكرة الخواص : ٣٦٢.