مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٥ - إيضاح آيات ثلاث
وبما انّ خروج أفعال الإنسان عن حيطة إرادته يستلزم تحديداً في سلطانه ، يقول الإمام الصادق عليهالسلام : وَاللهُ أَعَزُّ مِنْ أَنْ يَكُون في سُلْطانِهِ ما لا يُريد. [١]
وقد ورد في الحديث القدسي قوله : « يابن آدم بمشيئتي كنت أنت الذي تشاء لنفسك ما تشاء ، وبإرادتي كنت أنت الذي تريد لنفسك ما تريد ». [٢]
يقول الإمام الباقر عليهالسلام : « لا يكون شيء في الأرض ولا في السماء إلاّ بهذه الخصال السبع : بمشيّة ، وإرادة ، وقدر ، وقضاء ، وإذن ، وكتاب ، وأجل ، فمن زعم أنّه يقدر على نقض واحدة منهنّ فقد كفر ». [٣]
لا يليق لموحد أن يشك في سعة إرادته وتعلّقه بكلّ ما كان وما هو كائن وما يكون إلاّ أنّ اللازم هو إمعان النظر في متعلّقها ، فهل تعلّق بأصل صدور الفعل عن الإنسان ، أو تعلّق بصدوره عنه بقيد الاختيار ، والأوّل لا يفارق الجبر ، والثاني نفس الاختيار والعدل ، وقد علمت أنّ إرادته كما تتعلّق بأصل صدوره ، فهكذا تتعلق بكيفية صدوره من الاختيار ، وعند ذلك لا تكون سعة إرادته ذريعة لتوهم الجبر وخلاف العدل.
إيضاح آيات ثلاثقد مضى الكلام في سعة إرادته وتعلّقها بكلّ شيء ، لكن هناك آيات ربما
[١] بحار الأنوار : ٥ / ٤١ ، أبواب العدل ، الباب ١ ، الحديث ٦٤.
[٢] توحيد الصدوق : الباب ٥٥ ، الحديث ٦ ، ١٠ ، ١٣.
[٣] بحار الأنوار : ٥ / ١٢١ ، باب القضاء والقدر ، الحديث ٦٥.