مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٤ - لا جبر ولا تفويض بل أمر بين أمرين
قال الإمام الصادق عليهالسلام : « إنّ الله أكرم من أن يكلّف الناس ما لا يطيقون ، والله أعزّ من أن يكون في سلطانه ما لا يريد ». [١]
وفي حديث آخر عن الإمام الصادق عليهالسلام فسّر حرية الإنسان بهذا النحو : « وجود السبيل إلى إتيان ما أُمروا وترك ما نهوا عنه ». [٢]
نعم التركيز على بطلان الجبر أكثر في الروايات من التصريح ببطلان التفويض.
قال الإمام الصادق عليهالسلام : « الله أعدل من أن يجبر عبداً على فعل ثمّ يعذّبه عليه ». [٣]
وسأل الحسن بن علي الوشاء الإمام الرضا عليهالسلام : هل الله أجبر العباد على المعاصي ؟ فقال عليهالسلام : « الله أعدل وأحكم من ذلك ». [٤]
نعم موضوع الاختيار عبارة عن الأفعال التي يقوم بها الإنسان ، وأمّا الأُمور الخارجة عن حيطة الثواب والعقاب التي ربّما يبتلى بها الإنسان من حيث لم يشأ كالبلايا والمصائب والزلازل والسيول المخرّبة والأعاصير ، إلى غير ذلك فهي خارجة عن اختيار الإنسان ، فليس هو بالنسبة إليها لا فاعلاً جبرياً ولا فاعلاً بالاختيار.
هذه هي نظرة القرآن الكريم في أفعال الإنسان ، غير انّ هناك شبهات تذرَّعت بها بعض الفرق الإسلامية وحاولوا بذلك سلب الاختيار عنه ظناً منهم أنّهم بذلك يحسنون صنعاً.
|
[١] البحار : ٥ / ٤١. |
[٢] البحار : ٥ / ١٢. |
[٣] التوحيد للصدوق : ٣٦٠ ، الحديث ٦ ، باب نفي الجبر والتفويض.
[٤] نفس المصدر : ٣٦٣ ، الحديث ١٠.