مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٦٩ - ٣ وجوب مودتهم وحبهم
ويستعان في تعيينه بالقرائن الموجودة في الكلام ، وهي :
الأشخاص المذكورون في الآية أو ما دلَّ عليه سياق الكلام.
فتارة يراد منه الأقرباء دون شخص خاص ، مثل قوله سبحانه : ( مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَن يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى ). [١]
وقوله سبحانه : ( وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى ). [٢]
فانّ ذكر النبي والذين آمنوا معه آية على أنّ المراد قريب كلّ إنسان ، كما أنّ جملة ( وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا ) آية أنّ المراد كل إنسان قريب إليه.
وأمّا قوله سبحانه : ( قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلاَّ المَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى ) فالفعل المتقدّم عليه يعني ( لاَّ أَسْأَلُكُمْ ) آية انّ المراد أقرباء السائل ، مثل قوله سبحانه : ( مَّا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى ). [٣]
فانّ لفظة ( عَلَى رَسُولِهِ ) آية أنّ المراد أقرباء الرسول.
وعلى ذلك فلابدّ من الرجوع إلى القرائن الحافَّة بالآية وتعيين المراد منه ، وبذلك ظهر أنّ المراد هو أقرباء الرسول.
يقول الإمام أمير المؤمنين عليهالسلام ناقداً انتخاب الخليفة الأوّل في السقيفة لأجل انتمائه إلى النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم بالقرابة :
|
وإن كنت بالقربى حججت خصيمهم |
|
|
|
|
فغيرك أولى بالنبي وأقرب [٤] |
|
|
[١] التوبة : ١١٣. |
[٢] الأنعام : ١٥٢. |
|
[٣] الحشر : ٧. |
[٤] شرح ابن أبي الحديد : ١٨ / ٤١٦. |