مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣٤ - ٥ الإيثار
أَن يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الحِسَابِ ). [١]
ما ذكرنا من الصفات الثلاث هي من أبرز الصفات التي يتحلّى بها أولياؤه سبحانه ، ونجد هذه الصفات مجتمعة في أهل البيت عليهمالسلام في سورة واحدة ، يقول سبحانه :
( يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا * وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا * إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللهِ لا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاءً وَلا شُكُورًا * إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا ). [٢]
فقوله سبحانه : ( وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ ) إشارة إلى إيثارهم الغير على أنفسهم ، والضمير في ( عَلَى حُبِّهِ ) يرجع إلى الطعام أي انّهم مع حبّهم للطعام قدَّموا المسكين على أنفسهم ، كما أنّ قوله : ( يُوفُونَ بِالنَّذْرِ ... ) إشارة إلى صلابتهم في طريق إقامة الفرائض.
ثمّ قوله : ( وَيَخَافُونَ يَوْمًا ) إشارة إلى خوفهم من عذابه سبحانه يوم القيامة.
وقد نقل أكثر المفسرين لو لم نقل كلّهم ، انّ الآيات نزلت في حقّ أهل البيت عليهمالسلام.
روي عن ابن عباس ( رض ) انّ الحسن والحسين عليهماالسلام مرضا فعادهما رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم في أُناس معه ، فقالوا : يا أبا الحسن لو نذرت على ولدك ، فنذر علي وفاطمة وفضة جارية لهما ، إن شفاهما الله تعالى أن يصوموا ثلاثة أيام ، فشفيا وما
[١] الرعد : ٢١.
[٢] الإنسان : ٧ ـ ١٠.