مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٢٣ - نماذج ممّا روي عنه
اللهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ ). [١]
فالجاهل ينظر إلى الصور والظواهر ، ويغترّ بها ، ويتخيّل أنّ كلّ متقّشّف خشن الثوب والطعام زاهد ، وإن ملأ قلبه حبُّ الدنيا والرئاسة. والمؤمن ينظر إلى النيّات والبواطن ، فمن كان قلبه فارغاً عن كلّ شيء إلاّ حبّه سبحانه ، فهو زاهد بتمام معنى الكلمة ، ولكن من علّق قلبه بثوب خلق ، وعصاًبالية ، فهو راغب غير زاهد.
٢. سئل علي بن الحسين عن قوله سبحانه : ( وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً ) فقال : « معناه بيّنه تبياناً ، ولا تنثره نثر البقل ، ولا تهذّه هذّا الشعر [٢] فقفوا عند عجائبه ، لتحرّكوا به القلوب ، ولا يكون همّ أحدكم آخر السورة ». [٣]
٣. قال سعيد بن جبير : سألت عليّ بن الحسين عليهماالسلام عن قول الله تعالى : ( قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلاَّ المَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى ) ، قال : « هي قرابتنا أهل البيت ». [٤] إنّ الآيات القرآنيّة تشهد على أنّ شعار الأنبياء في طريق دعوتهم كان دائماً هو رفض الأجر ، وعدم طلبه من الأُمّة ، وكلّهم يهتفون بهذا ( إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ ). [٥]
وعند ذلك كيف يصحّ للنبيّ أن يبدّل هذا الشعار ، ويجعل مودّة أقربائه أجراً على رسالته ؟! والجواب عن هذا السؤال واضح. فإنّ المراد هي الأُجور
[١] المصدر نفسه : ٤ / ٤١٢.
[٢] الهذّ : القطع بسرعة.
[٣] نوادر الراوندي : ص ٣٠ ، طبع مع غيبة الشيخ المفيد.
[٤] أحكام القرآن : ٣ / ٤٧٥.
[٥] الشعراء : ١٠٩ ، ١٢٧ ، ١٤٥ ، ١٦٤ ، ١٨٠.