مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٤ - ٣ الحياة وتوازنها الدقيق
مظاهر عدله في عالم الخلقة.
٢. الجبال وحركاتهاوليس رفع السماوات وإبداعها وتنظيم حركاتها هو الوحيد في كونه مظهراً لعدله سبحانه في التكوين ، بل إبداع الجبال وإيجادها مظهر آخر من مظاهر التوازن والتعادل في الخلقة.
يقول سبحانه : ( وَأَلْقَى فِي الأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ ). [١]
وقال سبحانه : ( وَالجِبَالَ أَوْتَادًا ). [٢]
إنّ الرواسي التي استخدمها القرآن جمع « راسية » ، والمراد منها الأََنجَر التي هي مرساة السفينة ، فللجبال دور المرساة ، فكما أنّها تحول دون اضطراب السفينة وتقاذفها من قِبل أمواج البحر العاتية ، فهكذا الجبال لها دور في تنظيم حركة الأرض.
وإلى هذا الحقيقة يشير الإمام أمير المؤمنين عليهالسلام في بعض خطبه ، ويقول : « وتّد بالصُّخُور مَيدان أَرضه ». [٣]
وقال عليهالسلام أيضاً : « وعدل حركاتها بالراسيات من جلاميدها ». [٤]
٣. الحياة وتوازنها الدقيقإنّ من مظاهر عدله سبحانه وجود الحياة في الأرض ، وهي رهن توفر
[١] النحل : ١٥. وقد جاءت أيضاً بنفس العبارة في سورة لقمان الآية ١٠.
|
[٢] النبأ : ٧. |
[٣] نهج البلاغة : الخطبة ١. |
[٤] نهج البلاغة : الخطبة ٨٧.