مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٨ - نماذج من عدله سبحانه في عالم التشريع
٣. لا شكّ انّ الربا من أعظم الجرائم وأكبرها ، كيف وقد وصف المرابي بالمحارب ، وقال : ( فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللهِ وَرَسُولِهِ ) [١] ومع ذلك فإذا تاب المرابي من عمله فقد احترم ماله الذي اقترضه ، فعلى المقترض ردُّ رأس ماله فقط ، قال : ( وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ ).
وفي الحقيقة هذه الفقرة أي ( لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ ) شعار كلّ مسلم في عامة المجالات وهو لا يَظلم ولا يتحمَّل الظلم.
٤. حثَّ الناس على الإقراض وجعل أجره عشرة ، قال سبحانه : ( مَن جَاءَ بِالحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا ) [٢] وهو عام يعم كلّ حسنة ومنها الإقراض ، ومع ذلك كلّه فإذا عجز المقترض عن أداء قرضه وصار ذا عسرة أمر المقرض بالصبر حتى يستطيع المقترض من دفع دينه ، قال سبحانه : ( وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَن تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ). [٣]
٥. يأمر سبحانه المقرض والمقترض أن يكتبا سنداً للدين ، وفي الوقت نفسه يأمر الكاتب أن يكتب بالعدل من دون تحيّز إلى واحد من الطرفين ، يقول سبحانه : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُب بَّيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ ). [٤]
٦. يأمر سبحانه من عليه الحق أن يُملي كما هو عليه ، من دون نقيصة ولا زيادة ، يقول سبحانه : ( وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللهَ رَبَّهُ وَلا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا ). [٥]
|
[١] البقرة : ٢٧٩. |
[٢] الأنعام : ١٦٠. |
[٣] البقرة : ٢٨٠. |
|
[٤] البقرة : ٢٨٢. |
[٥] البقرة : ٢٨٢. |