مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٦٢ - ٣ وجوب مودتهم وحبهم
( وَيَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالاً إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى اللهِ ). [١]
( يَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي ). [٢]
فإذا كان هذا موقف الأنبياء من أُمَمهم ، فكيف يصح للنبي الخاتم صلىاللهعليهوآلهوسلم أن يطلب الأجر ؟! بل هو أولى بأن يكون عمله خالصاً لله ، لأنّه خاتم الرسل وأفضلهم ، وقد كان يرفع ذلك الشعار أيام بعثته ، بأمر منه سبحانه ويتلو قوله تعالى : ( قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ ). [٣]
هذه هي حقيقة قرآنية لا يمكن إنكارها ، ومع ذلك نرى انّه سبحانه يأمره في آية أُخرى بأن يطلب منهم مودة القربى أجراً للرسالة.
ويقول : ( قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلاَّ المَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى ). [٤]
فكيف يمكن الجمع بين هذه الآية ، وما تقدم من الآية الخاصَّة بالنبي صلىاللهعليهوآلهوسلم والآيات الراجعة إلى سائر الأنبياء ، فانّهم عليهمالسلام كانوا على نهج واحد ؟
هذا هو السؤال المطروح في المقام.
والإجابة عليه تتوقَّف على نقل ما ورد حول الموضوع في القرآن الكريم ، فنقول :
الآيات التي وردت حول أجر النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم على أصناف أربعة :
الأوّل : أمره سبحانه بأن يخاطبهم بأنّه لا يطلب منهم أجراً ، قال سبحانه : ( قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ ). [٥]
|
[١] هود : ٢٩. |
[٢] هود : ٥١. |
|
[٣] الأنعام : ٩٠. |
[٤] الشورى : ٢٣. |
[٥] الأنعام : ٩٠.