بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٩٩ - خاتمة المطاف
وأنّك تتبغضه فسوف تقف معه بين يدي الله يوم يأتي وبين يديه طوائف العلماء من المذاهب الأربعة ، والصالحين من الصوفية والجهابذة الحفّاظ من المحدّثين ، وتأتي أنت تتكسع في ظُلم [١] التجسيم الذي تدّعي أنّك بريء منه وأنت من أعظم الدعاة إليه ، وتزعم أنّك تعرف هذا الفن وأنت لا تفهم فيه نقيراً ولا قطميراً ، وليت شعري من الذي يصف الله بما وصف به نفسه؟! من شبهه بخلقه؟! أمن قال : لَيْسَ كمثله شيء وهو السَّميع البَصير ؟
والأولى بي على الخصوص إمساك عنان الكلام في هذا المقام ، فقد أبلغت ، ثمّ احفظ لشيخنا حقّه وأمسك. [٢]
٢ ـ استفتاء يتعلّق بحال الشيخوقد كتب استفتاء يتعلّق بحال الشيخ في زمان شيخ الأشاعرة أبي القاسم القشيري بخراسان عند وقوع الفتنة بين الحنابلة والأشاعرة عام ست وثلاثين وأربعمائة ، وإليك جواب القشيري وغيره عنه :
بسم الله الرّحمن الرّحيم. اتّفق أصحاب الحديث إنّ أبا الحسن علي بن إسماعيل الأشعري كان إماماً من أئمّة أصحاب الحديث ، ومذهبه مذهب أصحاب الحديث ، تكلّم في أُصول الديانات على طريقة أهل السنّة ، رد على المخالفين من أهل الزيغ والبدعة ، وكان على المعتزلة والروافض والمبتدعين من أهل القبلة والخارجين من الملة ، سيفاً مسلولاً ، ومن طعن فيه أو قدح أو لعنه أو سبّه فقد بسط لسان السوء في جميع أهل السنّة.
بذلنا خطوطنا طائعين بذلك في هذا الدرج [٣] في ذي القعدة سنة ست وثلاثين وأربعمائة والأمر على هذه الجملة المذكورة في هذا الذكر وكتبه عبد الكريم بن هوازن القشيري.
وكتب تحته الخبازي : كذلك يعرفه محمد بن علي الخبازي وهذا خطه.
[١] جمع الظلمة.
[٢] طبقات الشافعية : ٣/٣٤٧ ـ ٣٥٤.
[٣] الدرج : الذي يكتب فيه.