بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٧ - رأيه في الصفات الخبرية
وانّ الله استوى على عرشه » كما قال : (الرَّحْمنُ عَلى العَرْشِ اسْتوى)[١] ، وأنّ له وجهاً بلا كيف كما قال : (وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الجَلالِ وَالإِكْرامِ) [٢] ، وأنّ له يدين بلا كيف كما قال : (خَلَقْتُ بِيَدَي) [٣] ، وكما قال : (بَل يَداهُ مَبْسُوطَتانِ)[٤] ، وأنّ له عيناً بلا كيف كما قال : (تَجري بِأَعْيُنِنا ) (٥)(٦).
وقال في الباب السابع من هذا الكتاب : إن قال : ما تقولون في الاستواء؟ قيل له : نقول : إنّ الله عزّوجلّ يستوي على عرشه كما قال : يليق به من غير طول الاستقرار كما قال : (الرّحمن على العَرْشِ اسْتَوى).
ثمّ قال بعد عرض عدّة من الآيات : كلّ ذلك يدلّ على أنّه ليس في خلقه ، ولا خلقه فيه ، وأنّه مستو على عرشه بلا كيف ولا استواء. [٧]
وقال في الباب الثامن : قال الله تبارك وتعالى : (كُلُّ شَيء هالِكٌ إِلاّ وَجْهَهُ) [٨] وقال عزّوجلّ : (وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الجَلالِ وَالإِكْرامِ) [٩] ، فأخبر أنّ له وجهاً لا يفنى ولا يلحقه الهلاك ، وقال عزّوجلّ : تَجري بِأَعْيُنِنا. وقال : (وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا وَوَحْيِنا) ، فأخبر عزّ وجلّ أنّ له وجهاً وعيناً ولا يكيف ولا يحد. [١٠]
وعلى ذلك فالأشعري من أهل الإثبات كالمشبّهة والمجسّمة ، لا من أهل التفويض ولا من أهل التأويل ، وسيوافيك بيانهما. والفرق بين المشبّهة وما
[١] طه : ٥.
[٢] الرحمن : ٢٧.
[٣] ص : ٧٥.
[٤] المائدة : ٦٤.
[٥] القمر : ١٤.
[٦] الإبانة : ١٨.
[٧] الإبانة : ٩٢.
[٨] القصص : ٨٨.
[٩] الرحمن : ٢٧.
[١٠] الإبانة : ٩٥.