بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٧٦ - عموم إرادته لكلّ شيء
فالفواعل الطبيعية غير المختارة تعلّقت إرادته بصدور آثارها عنها بلا علم أو بلا اختيار ، وأمّّا غيرها فقد تعلّقت بصدور أفعاله ( الإنسان ) عن المبادئ الموجودة فيه ، ومن المبادىء كونه مختاراً في تعيين الفعل وترجيحه على الترك.
وعموم الإرادة بهذا المعنى لا يستلزم الجبر بعد التأمل والإمعان. وأمّا النقل فيشهد على عمومية إرادته بعض الآيات ، وإليك قسماً منها :
١ ـ قال سبحانه : (وَما تَشاءُونَ إِلاّ أنْ يَشاءَ الله رَبُّ الْعالَمينَ). [١]
وهو صريح في أن تعلّق مشيئة الإنسان بعد تعلّق مشيئة الله ، لا قبله ولا معه.
٢ ـ (وَما كانَ لِنَفْس أَنْ تُؤْمِنَ إِلاّ بِإِذْنِ الله). [٢]
وهذا أصل عام في عالم الوجود وإنّما ذكر الإيمان من باب المثال.
٣ ـ (ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَة أَوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصولِها فَبِإِذْنِ اللّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفاسِقينَ). [٣]
فقطع الأشجار أو إبقاؤها على أُصولها من أفعال الإنسان كان مشمولاً لإذنه سبحانه ومتعلّقاً به.
هذا إجمال ما أوضحناه في الأبحاث الكلامية ، ومن أراد التفصيل فليرجع إلى مظانّها.
[١] التكوير : ٢٩.
[٢] يونس : ١٠٠.
[٣] الحشر : ٥.