بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣٩ - رؤية الله بالأبصار
من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي ، ولن يفترقا حتّى يردا علي الحوض ، فانظروا كيف تخلّفوني فيهما ». [١]
ومن يرجع إلى خطب الإمام عليهالسلام في التوحيد ، وما أثر من أئمّة العترة الطاهرة ، يقف على أنّ مذهبهم في ذلك هو امتناع الرؤية ، وأنّه لا تدركه أوهام القلوب ، فكيف أبصار العيون. وإليك النزر اليسير في ذلك الباب :
١ ـ قال الإمام في خطبة الأشباح : « الأوّل الذي لم يكن له قبل فيكون شيء قبله ، والآخر الذي ليس له بعد ، فيكون شيء بعده ، والرادع أناسي الأبصار عن أن تناله أو تدركه ». [٢]
٢ ـ وقد سأله ذعلب اليماني فقال : هل رأيت ربّك يا أمير المؤمنين؟ فقال عليهالسلام : « أفأعبد مالا أرى؟! » فقال : وكيف تراه؟ فقال : « لا تدركه العيون بمشاهدة العيان ، ولكن تدركه القلوب بحقائق الإيمان ، قريب من الأشياء غير ملابس ، بعيد عنها غير مباين ». [٣]
٣ ـ وقال عليهالسلام : « الحمد لله الذي لا تدركه الشواهد ، ولا تحويه المشاهد ولا تراه النواظر ، ولا تحجبه السواتر ». [٤]
إلى غير ذلك من خطبه عليهالسلام الطافحة بتقديسه وتنزيهه عن إحاطة الأبصار والقلوب به. [٥]
وأمّا المروي عن سائر أئمّة أهل البيت فقد عقد ثقة الإسلام الكليني في
[١] مسند أحمد : ٣/٢٦ ، وقريب منه ما رواه غيره.
[٢] نهج البلاغة : ( الخطبة : ٨٧ ) ط مصر للإمام عبده. « أناسي » : جمع إنسان البصر : هو ما يرى وسط الحدقة ممتازاً عنها في لونها.
[٣] نهج البلاغة : الخطبة : ١٧٤.
[٤] نهج البلاغة : الخطبة : ١٨٠.
[٥] لاحظ الخطب : ٤٨و ٨١ و....