بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣١٣ - القاضي أبو بكر الباقلاني ( المتوفّى ٤٠٣ هـ )
العلماء من سائر الطوائف ، وكان من جملة تلاميذه الشريف الرضي والمرتضى ». [١]
وعلى ذلك فالرجل الذي يصف اليافعي في تاريخه بأنّه يناظر أهل كلّ عقيدة مع الجلالة ، أو يصفه ابن كثير بأنّه يحضر مجلسه كثير من العلماء من سائر الطوائف ، أجلّ من أن يتوسل في إفحام خصمه وإخضاعه للحق ، بالإهانة والتكلّم بما هو خارج عن أدب المناظرة.
نعم ، نقل بعض المترجمين للشيخ المفيد أنّه جرت مناظرة بينه وبين أبي بكر الباقلاني ، فلمّا ظهر تفوّق المفيد على مناظره ، قال له أبو بكر : أيّها الشيخ إنّ لك من كلّ قدر معرفة ، فأجابه الشيخ ممازحاً : نعم ما تمثلت به أيّها القاضي من أدوات ( مهنة ) أبيك. [٢]
إنّ الخطيب لم يخف حقده على شيخ الأُمّة في غير هذا المقام أيضاً ، فقد قال في ترجمته : « وكان أحد أئمّة الضلال ، هلك به خلق من الناس ، إلى أن أراح الله المسلمين منه. ومات في يوم الخميس ثاني شهر رمضان سنة ثلاث عشرة وأربعمائة ». [٣]
أهكذا أدب العلم وأدب الدين؟!!
إنّ هذه شنشنة أعرفها من كلّ من يضمر الحقد على أمثال الشيخ. لاحظ الكامل لابن الأثير الجزء السابع ص ٣١٣ ترَ أنّ ما ذكره الخطيب أخف وطأً ممّا ذكره المعلق على « الكامل » من السباب المقذع الخارج عن أدب الدين والتقى.
فكلّ من أراد أن يقف على أدب الشيخ المفيد في المناظرة واحتجاجه على الخصم ، فليلاحظ مناظراته في الكلام والتفسير التي جمعها تلميذه الشريف المرتضى في كتاب « الفصول المختارة » اختارها من كتابين لشيخه المفيد ،
[١] البداية والنهاية : ١٢/١٥.
[٢] روضات الجنات : ٦/١٥٩مستمداً من تلقبه بالباقلاني ، المنسوب إلى بائع الباقلاء.
[٣] تاريخ بغداد : ٣/٢٣١ برقم ١٢٩٩.