بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٦٣ - كلام الله غير مخلوق أو قديم
الأشعري بكلام نفسي لا يخرج عن إطار العلم والإرادة ، ولا شكّ أنّ علمه وإرادته البسيطة قديمان.
وأمّا السّادس : أعني كون الهدف من نفي كونه غير مخلوق القرآن غير مخلوق للبشر ، وفي الوقت نفسه هو مخلوق لله سبحانه ، فهذا أمر لا ينكره مسلم ، فإنّ القرآن مخلوق لله سبحانه ، والناس بأجمعهم لا يقدرون على مثله قال سبحانه : (قُلْ لَئِنِ اجَتَمَعتِ الإِنْس وَالجِنّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرآن لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْض ظَهيراً). [١]
وقد نقل سبحانه عن بعض المشركين الألداء أنّ القرآن قول البشر وقال : (فَقالَ إِنْ هذا إِلاّ سِحْرٌ يُؤْثَر* اِنْ هذا إِلاّ قَولُ الْبَشَر ـ ثمّ أوعده بقوله : ـ سَأُصليه سَقَر* وَما أَدْراكَ ما سَقَر* لا تُبْقي ولا تَذرَ). [٢]
وهذا التحليل يعرب عن أنّ المسألة كانت مطروحة في أجواء مشوّشة اختلط فيها الحابل بالنابل ، ولم يكن محط البحث محرراً على وجه الوضوح حتى يعرف المثبت عن المنفي ، ويمخّض الحقّ من الباطل ، ومع هذا التشويش في تحرير محل النزاع ، نرى أهل الحديث والأشاعرة يستدلّون بآيات وغيرها على قدم كلامه ، وكونه غير مخلوق ، وإليك هذه الأدلة واحداً بعد واحد :
أدلّة الأشاعرة على كون القرآن غير مخلوقاستدلّ الأشعري على قدم القرآن بوجوه :
الأوّل : قوله سبحانه : (إِنَّما قُولُنا لِشيء إِذا أرْدناهُ اَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُون ) [٣] قال الأشعري : وممّا يدلّ من كتاب الله على أنّ كلامه غير مخلوق قوله عزّوجلّ : إِنَّما قُولُنا لِشيء إِذا أَرْدناهُ اَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُون. فلوكان القرآن مخلوقاً لوجب أن يكن مقولاً له : « كن فيكون ». ولو كان الله عزّوجلّ
[١] الإسراء : ٨٨.
[٢] المدثّر : ٢٤ ـ ٢٨.
[٣] النحل : ٤٠.