كشف الغطاء عن وجوه مراسم الاهتداء - القزويني، محمد حسن - الصفحة ٥٨٧ - فصل في الحجّ
وأولاده ويتهيّأ لسفر الآخرة ، ويذكر عند تهيئة أسباب الحج وقطع العلائق لسفره تهيئة أسباب الآخرة وقطع العلائق لأجله فما أشبه هذا السفر به.
والثالث : تعظيم قدر البيت وربّه ويعلم [ أنّ ] تركه للأهل والأوطان للعزم على أمر رفيع الشأن أي زيارة بيت الله التي لاتضاهي أسفار الدنيا ، فليحضر في قلبه ماذا يقصد ، وأنّه زيارة ملك الملوك بزيارة بيته حتّى يرزق منتهى مناه فيسعد بالنظر إلى مولاه فينوي أنّه أدركته المنيّة قبل الوصول لقي الله وافداً إليه بمقتضى وعده.
والرابع : أن يفارق في سفره عمّا يشغل قلبه في الطريق أو الطريق أو المقصد من معاملة ونحوها حتى يكون همّه مجرّداً لله ، والقلب مطمئنّاً في ذكره وتعظيم شعائره متذكّراً في كلّ حركة وسكون ما يناسبه.
والخامس : أن يكون زاده حلالاً ويوسّع فيه ويطيّبه ولايغتمّ ببذله وإنفاقه ، إذ إنفاق المال في سبيل الحجّ إنفاق في سبيل الله والدرهم منه بسبعمائة.
وكان السجّاد عليهالسلام إذا حجّ تزوّد من أطيب الزاد من اللوز والسكّر والسويق المحض [١] والمحلّى.
نعم يكره الإسراف بطلب التنعّم والترفّه بصرف أنواع الأطعمة كما هو عادة المترفين.
وأمّا كثرة البذل على المستحقّين فليس بإسراف إذ لا خير في السرف ولاسرف في الخير ، وإن ضاع منه شيء فليطيّب نفسه ولا يجزع من المصائب التي تدركه ، فإنّ درهماً يضيع في هذا السفر يوازي سبعمائة في سبيل الله كما ورد.
والسادس ، حسن الخلق وكثرة التواضع والاجتناب عن الفظاظة والغلظة في الكلام والرفث أي كلّ فحش ولغو ، والفسوق أي ما يخرجه عن
١ ـ كذا ، والصحيح : المحمّض كما في الفقيه : ٢ / ٢٨٢ ، كتاب الحج ، باب الزاد في السفر.