كشف الغطاء عن وجوه مراسم الاهتداء - القزويني، محمد حسن - الصفحة ٥٦٨ - المطلب الرابع في أسرار شروط الصلاة وأركانها وأفعالها
درجات الاستكانة فتمكّن الوجه الذي هو أعزّ عضو منك على أذلّ شيء أي التراب ، ولاتجعل بينهما حاجزاً بل اسجد على الأرض لأنّه أدلّ على الخضوع.
واعلم أنّك رددت الفرع إلى الأصل ، لأنّك خلقت من التراب ورددت إليه وعنده تجدّد ذكر جلاله وعظمته وتقول : سبحان ربّي الأعلى وتؤكّده بالتكرار تحصيلاً للرسوخ والدوام ، فإن رقّ قلبك فليصدق رجاؤك في رحمة ربّك ، لأنّ رحمته تتسارع إلى محلّ الذلّ دون الكبر والعجب ، فارفع رأسك مكبّراً مستغفراً وسائلاً حاجتك ، ثم أكّد التواضع بالتكرار وعد إلى السجود ثانياً.
قال علي عليهالسلام في معنى السجدة الاولى : « اللّهمّ إنّك منها خلقتنا » يعني من الأرض ، ورفع الرأس عنها « ومنها أخرجنا » ، والسجدة الثانية « وإليها تعيدنا » ، ورفع الرأس عنها « ومنها تخرجنا تارة أخرى ». [١]
وقال الصادق عليهالسلام : « فاسجد سجود متواضع لله ذليل علم أنّه خلق تراب يطأه الخلق وأنّه ركّب من نطفة يستقذرها كلّ أحد ، وقد جعل الله معنى السجود سبب التقرّب إليه بالقلب والسرّ والروح ، فمن قرب منه بعد عن غيره ... الحديث ». [٢]
فإذا جلست للتشهّد بعد هذه الدقائق المشتملة على الأخطار فاستشعر الخوف التاّم والوجل والحياء أن لايكون جميع ماسلف منك واقعاً على وجهه حاصلاً بوظائفه مكتوباً في ديون القبول ، فاجعل يدك صفراً من فوائدها وعد إلى مبدء الأمر وأصل الدين أعني كلمة التوحيد الذي هو الحصن الحصين واستمسك به في كلّ حين ، فاشهد لربّك بالوحدة على سبيل شهود اليقين واحضر ببالك رسوله الصادق الأمين ، واشهد بأنه
١ ـ الفقيه : ١ / ٣١٤ ، باب وصف الصلاة ، ح ٩٣٠ ، مع اختلاف.
٢ ـ مصباح الشريعة : الباب ١٦ ، في السجود ، مع اختلاف.