كشف الغطاء عن وجوه مراسم الاهتداء - القزويني، محمد حسن - الصفحة ٤٩١ - فصل في التوكّل
الجهات ، كما لايمنع عن إطلاق القاتل على الجلّاًد والأمير ، ولذا ترى القرآن مشحوناً من هذين الاطلاقين.
( قل يتوفّاكم ملك الموت الّذي وكلّ بكم ). [١]
( الله يتوفّي الأنفس حين موتها ). [٢]
( قاتلوهم يعذّبهم الله بأيديكم فلم تقتلوهم ولكنّ ال لهقتلهم ). [٣]
( وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى ). [٤]
وإلى هذا المعنى من التوحيد أشار لبيد : ألا كلّ شيء ما خلا الله باطل. فقال صلىاللهعليهوآله : « إنّه أصدق كلمة [ قالها لبيد ] ». [٥]
وأما الثلاث الأخر فهي من متفرعات التوحيد المزبور ، إذ لايتمّ الا بالإيمان بالقدرة العامة وهو واضح ، وبالرحمة والعناية والحكمة ، فإنّ التوحيد يورث النظر إلى مسبّب الأسباب ، والإيمان بها يورث الوثوق به وهو يورث التوكّل ، فلو صدّقت تصديقاً يقينيّاً بأنّ ما حصل في عالم الإمكان مرتّب على النظام الأصلح الذي لايعترية ريب ولاقصور ولا تفاوت ولافطور [٦] على ما ينبغي وكما ينبغي وبالقدر الذي ينبغي وأنّ أفعاله جميعاً عدل محض لا جور فيه ، وليس في الامكان ما هو أتمّ منه وأكمل ، وأنّه ولو كان وادّخر مع القدرة كان بخلاً يناقض الجود وظلماً ينافي العدل ، ولو لم يقدر كان عجزاً ينافي الالهية ، وأنّ كلّ بالنسبة إلى ما تحته ، فلو لا الليل ما عرف النهار ، ولولا المرض ماعرف قدر الصحّة ، ولولا البهائم ما عرف
١ ـ السجدة : ١١.
٢ ـ الزمر : ٤٢.
٣ ـ التوبة : ١٤.
٤ ـ الأنفال : ١٧.
٥ ـ المحجّة البيضاء : ٧ / ٤٠٣ مع اختلاف وما بين المعقوفتين في « ج » فقط.
٦ ـ كذا ، والظاهر : فتور.