كشف الغطاء عن وجوه مراسم الاهتداء - القزويني، محمد حسن - الصفحة ٦٠١ - تفريع في أنّه لا مستحقّ للحبّ إلّا الله تعالى
تفريع
فإذ علمت وجوه الحبّ فاعلم أنّه لا مستحقّ له من جميع هذه الوجوه الا الله تعالى فلا محبوب حقيقة الا هو ، وكلّ من ينسب إليه الحبّ فلنسبته إليه تعالى لا لذاته والا كان جهلاً في معرفة الله ومعرفة محبوبه ، إذ كيف يصلح للحبّ من هو مع قطع النظر عنه تعالى عدم محض.
فإثبات الحبّ لغيره تعالى مجاز محض ، بل وهم وخيال.
أمّا حبّ الشخص لنفسه ووجوده وكماله فبيّن أنّ وجود كلّ أحد فرع وجوده تعالى وظلّ له ، فلا وجود له من ذاته ، بل عدم محض لولا فضله تعالى بالإيجاد ، وناقص لولا فضله بالكمال ، وهالك لو لا فضله بالإبقاء ، فوجوده ودوامه وكماله به ومنه وإليه ، فيرجع محبة كل أحد لوجوده إلى محبّته لوجود ربّه وإن لم يشعر به ، وكيف يتصوّر حبّك لنفسك من دون محبّتك لمن به قوامك ، مع أنّ من أحبّ الظلّ أحبّ الشجر الذي به قوامه بالضرورة ، ومن أحبّ النور أحب الشمس التي بها قوامه لامحالة ، والحال أنّ مانحن فيه أولى من ذلك وأحقّ ، فإنّ تبعيّة النور للشمس والظلّ للشخص [١] ليست الا موهومة للعوام ، إذ في الحقيقة هما فائضان من الله موجودان به بعد حصول الشرائط ، كما أنّ أصل الشخص والشمس وجميع مايعرضهما من اللون والشكل وسائر الأوصاف كذلك.
وأمّا الالتذاذ والإحسان مطلقاً فمعلوم انحصارهما فيه تعالى ، لأنّه خالق كلّ ما يلتذّ به ومبدع الإحسان وذويه وفاعل أسبابه ودواعيه.
وأمّا الحسن والجمال والكمال فهو الجميل الخالص بذاته ، الكامل بذاته لاغير ، وغيره تعالى ممّا يطلق عليه الجميل والكامل غير خالص عن شائبة النقصان ، إذ لايخلو لامحالة عن نقص الحاجة والإمكان ، مع ما عرفت من أنّ الجمال الباطني المعنوي أقوى وأشدّ تأثيراً من الصوري الظاهري ، وحقيقة
١ ـ كذا ، والظاهر : « للشجر » وكذا في الخطّ الأتي.