كشف الغطاء عن وجوه مراسم الاهتداء - القزويني، محمد حسن - الصفحة ٥٩٩ - تقسيم الحبّ إلى أقسام
والسادس : الحبّ لمجانسة خفيّة ومناسبة معنويّة من دون سبب ظاهر ، فإنّ الأرواح لها تناسب كما ورد في الأخبار.
والسابع : حبّ العلل لمعلولاتها وبالعكس ، لأنّ المعلول مثال للعلة مترشّح منها منبجس عنها لكونه من سنخها ، فالعلّة تحبّه لأنه فرعها المنطوي فيها ، والمعلول يحبّها لأنّها أصله الذي يحتوي عليه ، فحبّ كلّ منهما للآخر حبّ لنفسه في الحقيقة ، والعلّة الحقيقيّة في ذلك أقوى من المعدّة.
فأقوى أقسام الحبّ ما كان الحبّ للواجب تعالى بالنسبة إلى معلولاته.
ثمّ محبّة عباده العارفين به له ، فإنّ هذه متوقّفة على المعرفة بكون العلّة تامّة فوق التمام ، وكونها سبباً لإخراجهم من العدم الصرف إلى الوجود المحض وإعطائهم ما يحتاجون إليه في النشأتين ، وحينئذ تشتاق النفس إلى العلّة بالضرورة.
قال سيّد الرسل صلىاللهعليهوآله : « ما اتّخذ الله وليّاً جاهلاً قطّ ». [١]
قيل : ويشبه حبّ الأب لابنه وبالعكس هذا القسم لكون الأب علّة معدّة له فيحبّه لأنّه يراه مثالاً لذاته وجزءاً له ، ولذا يريد له ما يريد لنفسه ، ويفرح بتفضيله عليه ويرجو منه إنجاح مقاصده ومطالبه في حياته ومماته ، وكذا محبّة المعلم للمتعلّم وبالعكس ، لأنّ المعلّم سبب لحياته الروحانيّة وإفاضة الصورة الانسانيّة علي وبقدر شرف الروح على الجسم يكون المعلّم أشرف من الأب.
ومنه يظهر أنّ حبّ النبي صلىاللهعليهوآله وخلفاء (أي أو صياؤه) الراشدين [٢] أوكد من سائر أقسام الحبّ بعد الله تعالى ، لأنّه المعلّم الحقيقي والمكمّل الأوّل.
قال صلىاللهعليهوآله : « لايكون أحدكم مؤمناً حتّى أكون أحبّ إليه من نفسه وأهله
١ ـ جامع السعادات : ٣٣ / ١٤٠.
٢ ـ قال في جامع السعادات (٣ / ١٤١) : « ينبغي أن يكون حبّ النبي وأوصيائه الراشدين عليهالسلام أوكد من جميع أقسام الحبّ ».