كشف الغطاء عن وجوه مراسم الاهتداء - القزويني، محمد حسن - الصفحة ٥٧٨ - فصل في تلاوة القرآن
مبيناً فمن تفرّغ قلبه عن الأسباب واعتزل عن الخلق بعد أن أتى بالخصلتين [١] استأنس روحه بالله ووجد حلاوة مخاطباته لعباده الصالحين ولطفه بهم ومقام اختصاصه بهم بقبول كراماته وبدائع إشاراته ، فإذا شرب من هذا المشرب كأساً لم يختر عليه شيئاً أصلاً ورأساً ، بل آثره على كلّ طاعة وعبادة ، لأنّ فيه مناجاة مع الربّ بلا واسطة ». [٢]
ولذا قال الصادق عليهالسلام : « كنت أردّدها حتّى سمعت من المتكلّم بها ». [٣]
ومنها : حضور القلب ، وهو يترتّب على التعظيم ، فإنّ من عظّم شخصاً لم يغفل عنه سيّما إذا كان كلامه ممّا يستأنس به القلب ويفرح.
ومنها : التدبّر زائداً على حضور القلب ، إذ التالي [ ربما ] لم يتفكّر في غيره ، ولكن اقتصر على سماعه من نفسه بدون تدبّر ، والمقصود هو التدبّر.
قال تعالى : ( أفلا يتدبّرون القرآن أم على قلوب أقفالها ). [٤]
وقال علي عليهالسلام : « لا خير في قراءة لا تدبّر فيها ». [٥]
وإن توقّف على التكرير والترديد ردّد كما حكيناه عن الصادق عليهالسلام وحكايته عن الأكابر كثيرة.
ومنها : التفهّم ، أي أن يستوضح من كلّ آية مايليق بها لاشتمال القرآن على ذكر صفات الله وأفعاله وأحكامه وأحوال النشأة الاخروية والقرون السالفة من الأنبياء والأمم وغير ذلك ، فإن مرّ بصفة تفكّر في معناها لينكشف
١ ـ المراد من الخصلتين خشوع القلب وفراغ البدن.
٢ ـ ففي الكافي عن جابر عن أبي جعفر عليهالسلام ، قال : قلت : إنّ قوماً إذا ذكروا شيئاً من القرآن أو حدّثوا به صعق أحدهم حتّى يرى أنّ أحدهم لو قطعت يداه أو رجلاه لم يشعر بذلك. فقال عليهالسلام : « سبحان الله ذاك من الشيطان ، ما بهذا نعتوا ، إنّما هو اللينوالرقّة الدمعة والوجل » (الكافي : ٢ / ٦١٦).
٣ ـ مصباح الشريعة : الباب ١٤ ، في قراءة القرآن مع اختلاف كثير وراجع المحجّة : ١ / ٣٥٢.
٤ ـ محمّد صلىاللهعليهوآله : ٢٤.
٥ ـ المحجّة البيضاء : ٢ / ٢٣٧.