كشف الغطاء عن وجوه مراسم الاهتداء - القزويني، محمد حسن - الصفحة ٥٧٣ - فصل في الذكر والدعاء
خالقها وراحمها عند ذلك ليصرف عنهم شرّها ويقيهم مكروهما ، كما صرف عن قوم يونس حين تضرّعوا إلى الله تعالى ». [١]
فصل
في الذكر والدعاء ، وهما ممّا ينبغي إكثارهما للمؤمن ، سيّما عقيب الصلوات المفروضة ، والآيات والأخبار الدالة على فضلهما كثيرة غنيّة عن البيان ، والنافع من الذكر ما كان دائماً أو غالباً حتّى يتمكّن في القلب مع حضوره وفراغ البال والإقبال إلى ذي الجلال حتّى يتجلّى له عظمته وجلالته فينشرح صدره بنوره ، وهو غاية الغايات ونهاية ثمرة العبادات.
وأوّل الذكر يوجب الأنس والحبّ ، وآخره يوجبانه ، وهما المقصد الأصلي منه ، لأنّ العبد في بدو الأمر متكلّف في صرف القلب واللسان عن الوسواس والوصول إلى ذكر الله ، فإذا حصل الأنس حصل الصرف والانقطاع القلبي ، فعند الموت الذي يحصل به الانقطاع الحسّي أيضاً يتمتّع بما كان آنساً به ، ويتلذّذ من انقطاع ما كان منقطعاً عنه في حياته أيضاً ، وإنّما كانت ملابسته لها من باب الضرورات الصادّة عن ذكر الله وبالموت انقطعت الضرورة أيضاً ، فكأنّما خلّي بينه وبين محبوبه فخلص من سجن الحاجب والمانع ، وهذا التلذّذ باق له بعد الموت إلى أن ينزل في جوار الله ويترقّى من الذكر إلى اللقاء.
والأذكار كثيرة كالتهليل والتمجيد والتسبيح والتكبير والحولقة [٢] والتسبيحات الأربع وأسماء الله الحسنى وغيرها.
وقد ورد في فضل كلّ منها أخبار لاتحصى.
والمداومة على كلّ منها توجب صفاء للنفس وانشراحاً للصدر ، وكلّما
١ ـ الفقيه : ٥٤١ ، باب صلاة الآيات ، ح ١٥١٠ ، مع اختلاف.
٢ ـ كذا ، والصحيح : الحوقلة.