كشف الغطاء عن وجوه مراسم الاهتداء - القزويني، محمد حسن - الصفحة ٥٦١ - المطلب الرابع في أسرار شروط الصلاة وأركانها وأفعالها
الطاعة ، واعتبر بفضل الله عزّوجلّ حيث خلق أسباب اللباس ليستر العورات الظاهرة ، وفتح أبواب التوبة والإنابة ليستر بها عورات الباطن من الذنوب وأخلاق السوء ، ولاتفضح أحدأً حيث ستر الله عليك أعظم منه ... الحديث ». [١]
وإذا أتيت مصلّاك فاستحضر فيه أنّك كائن بين يدي الملك تريد مناجاته والتضرّع إليه والتماس رضاه فاختر موضعاً شريفاً يصلح له كالمساجد والمشاهد الشريفة مهما أمكن ، إذ جعلها الله محلاً للإجابة ونزول الفيوض والرحمة ، وادخلها على سكينة ووقار مراقباً للخشوع والانكسار.
قال الصادق عليهالسلام : « إذا بلغت باب المسجد فاعلم إنّك قصدت ملكاً عظيماً لايطأ بساطه الا المطهّرون ولايؤذن لمجالسته الا الصدّيقون وهب القدوم على بساط خدمته هيبة الملك ، فإنّك على خطر عظيم إن غفلت. واعلم انه قادر على ما يشاء من العدل والفضل معك وبك ، فإن عطف عليك بفضله ورحمته قبل منك يسير الطاعة وأجزل لك عليها ثواباً كثيراً ، وإن طالبك باستحقاقه الصدق والاخلاص عدلاً بك حجبك وردّ طاعتك وإن كثرت ، وهو فعّال لما يريد ». [٢]
وأمّا الاستقبال فهو صرف لظاهر وجهك عن سائر الجهات إلى جهة بيت الله وهو إشارة إلى صرف وجه القلب عن كلّ الأشياء إلى الله ، لكون الظواهر محرّكات إلى البواطن بما يناسبها ، فضبط الجوارح وتسكينها إلى جهة واحدة لئلا تطغى على القلب ، فإنّها إذا توجّهت إلى جهات عديدة تبعها القلب كما عرفت فأمر الله بالتوجّه نحو بيته ليتذكّر القلب صاحب البيت ويثبت عليه حين الصلاة كما تثبت الأعضاء.
قال النبي صلىاللهعليهوآله : « إنّ الله يقبل على المصلّي مالم يلتفت ». [٣]
١ ـ مصباح الشريعة : الباب ٧ ، في اللباس.
٢ ـ مصباح الشريعة : الباب ١٢ ، في دخول المسجد.
٣ ـ المحجّة البيضاء : ١ / ٣٨٩ ، وفيه ، مقبل.