كشف الغطاء عن وجوه مراسم الاهتداء - القزويني، محمد حسن - الصفحة ٥٠٦ - فصل في الشكر
أعطى وأثنى ». [١]
قيل : فيه إشارة إلى أنّ ثناءه على إعطائه ثناء على نفسه.
وقيل في قوله تعالى : ( يحبّهم ويحبّونه ) يحبّهم لأنّه لايحبّ الا نفسه ، فإن الصنع إذا أحب صنعه فقد أحب نفسه والوالد إذا أحب ولده فقد أحب نفسه ، وكل ما سوى الله فهو صنيعه فإن أحبّه فما أحبّ الا نفسه ، والتوحيد بهذا المعنى هو الذي يعبّر عنه ... بقناء النفس أي استغرق في جلال الله وصفات كبريائه فلا يرى في الكون الا وجوده وآثار وجوده من حيث إنّها آثار وجوده « ياكائناً قبل كلّ شيء ويا كائناً بعد كلّ شيء ، ويا مكّون كلّ شيء » [٢] وهذه المرتبة لايدركها أكثر الناس ، بل يخصّ بها الصدّيقون.
قيل : لمّا نزل قوله تعالى : ( واسجد واقترب ) [٣] قال النبي صلىاللهعليهوآله في سجوده : « أعوذ بعفوك من عقابك وأعوذ برضاك من سخطك ، وأعوذ بك منك ، لا أحصي ثناء عليك ، أنت كما أثنيت على نفسك ». [٤]
فأوّل مقاماته صلىاللهعليهوآله آخر مقامات الكمّل وهو التوحيد الفعلي أي مشاهدة الأفعال طرّاً من الله تعالى.
ثمّ ترقّى إلى التوحيد الوصفي أعني المعاني الكلّية للأفعال وهي الصفات ، ثم رآه نقصاً بالنظر إلى التوحيد الذاتي وهو مشاهدة الذات من غير ملاحظة صفة أو فعل ، ثم لاحظ كونه فارّاً منه إليه وهو مستلزم لإثبات نفسه وملاحظتها فوجده نقصاً لحقّه ، ففنى عنها فقال : « أنت كما أثنيت على نفسك » فانظر إلى ماوصل إليه في درجات القرب ، ولمّا كان كلّ درجة عنده
١ ـ المحجّة البيضاء : ٧ / ١٥٣ ونسبة فيه إلى رجل مسمّى بحبيب بن أبي حبيب لا إلى النبي صلىاللهعليهوآله . وكذا في الاحيا : ٤ / ٨٦.
٢ ـ بحار الأنوار : ٩٥ / ٢٢٥ ، باب الأدعية والأحراز لدفع كيد الأعداء ، ح ٢٣.
٣ ـ العلق : ١٩.
٤ ـ المحجّة البيضاء : ٧ / ١٥٥.