كشف الغطاء عن وجوه مراسم الاهتداء - القزويني، محمد حسن - الصفحة ٤٩٥ - تتميم في درجات التوكّل
وقال لموسى عليهالسلام : ( فأسر بعبادي ليلاً ). [١]
وفي الاسرائيليات : أن موسى عليهالسلام اعتلّ بعلّة فدخل عليه بنو إسرائيل فعرفوا علّته ، فقالوا له : لو تداويت بكذا لبرئت ، قال : لا أتداوى حتّى يعافيني الله من غير دواء ، فطالت علّته ، فأوحى الله تعالى إليه : وعزّتي وجلالي لا ابر أتك حتّى تتداوى بما ذكروه لك ، فقال لهم : داووني بما ذكرتم فداووه فبرأ ، فأوجس في نفسه من ذلك ، فأوحى الله إليه : أردت أن تبطل حكمتي بتوكّلك عليّ ، فمن أدع العقاقير منافع الأعضاء غيري؟ [٢]
وروي أنّ زاهداً اعتزل الناس وأقام في سفح جبل وقال : لا أسأل أحداً شيئاً حتّى يأتيني ربّي برزقي فقعد سبعاً فكاد يموت ولم يأته رزق ، فقال : ربّي إن أحييتني فأتني برزقي الذي قسمت لي والا فاقبضني إليك ، فأوحى الله إليه : وعزّتي وجلالي لا أرزقك حتّى تدخل الأمصار وتقعد بين الناس ، فدخل وجاؤوه بطعام وشراب فطعم وشرب فأوجس في نفسه ، فأوحى الله إليه : أردت أن تذهب بحكمتي [٣] بزهدك في الدنيا ، أما علمت أنّي أرزق عبدي بأيدي عبادي أحبّ إليّ من أن أرزقه بيد قدرتي؟ [٤]
وأمّا الموهومة كالاستقصاء في التدبيرات الدقيقة والحيل الخفيّة في تحصيل الكسب وجوهه فهي ممّا يبطل التوكّل ، إذ ليست مأموراً بها عقلاً ولا شرعاً ، بل ربّما كانت منهياً عنها ، وإنّما أمر بالإجمال في الطلب.
تبصرة
قيل [٥] : من كمل يقينه بحيث غابت عنه مطلق الأسباب ولم يبق معه الا الالتفات إلى ربّ الأرباب فسكنت نفسه بفقدها لأجله عن الاشتغال
١ ـ الدخان : ٢٣.
٢ ـ المحجّة البيضاء : ٧ / ٤٣٢ ، وفيه : منافع الأشياء.
٣ ـ كذا ، والصحيح : حكمتي كما في المصدر.
٤ ـ المحجّة البيضاء : ٧ / ٤١٥ ـ ٤١٦.
٥ ـ راجع جامع السعادات : ٣ / ٢٢٩ ـ ٢٣٠.