كشف الغطاء عن وجوه مراسم الاهتداء - القزويني، محمد حسن - الصفحة ٣٤٩ - فصل في الصبر
قال الله تعالى : ( إنّما يوفّى الصابرون أجرهم بغير حساب ). [١]
وثالثها : صبر الصدّيقين ، وهو ما يكون باعثه المحبّة لما يصدر عن الحبيب فيستقبله برحب على سكينة ووقار ، وهو الذي أشير إليه بقوله : ( والله مع الصابرين ) [٢] كما قال الصادق عليهالسلام. [٣]
وفي الخبر : « أنّ جابراً لما سأله الباقر عليهالسلام من حاله ، قال : أنا في حال الفقر أحبّ إليّ من الغني ، والمرض أحبّ إليّ من الصحّة ، والموت أحبّ إليّ من الحياة ، فقال عليهالسلام : أمّا نحن أهل البيت فما يرد علينا من الفقر والغنى والمرض والصحّة والموت والحياة فهو أحبّ إلينا ... الخبر ». [٤]
ثم إنّه تجري فيه الاحكام الخمسة فيجب عن المحرّمات وعلى الواجبات ، ويستحبّ على المستحبّات ، ويحرم على ما يحرم تحمّله شرعاً ، كالصبر عل هتك عرضه بشهوة محظورة ، ويكره على ما يكره في الشرع ، ويباح على المباحات من حيث كونها مباحة.
ثم انّ الكتاب والسنّة قد أكثر من الحثّ عليه بما ليس في غيره ، لكونه من أمّهات الفضائل المستلزم حصوله لحصول أكثرها ، فقد ذكره الله تعالى في نيّف وسبعين موضعاً من القرآن.
وقال النبي صلىاللهعليهوآله : « الصبر من الايمان بمنزلة الرأس من الجسد ، ولا رأس لمن الجسد له ، ولا إيمان لمن لا صبر له ». [٥]
وقال : « ما تجرّع عبد جرعتين قطّ أحبّ إلى الله من جرعة غيظ ردّها بحمله ، وجرعة مصيبة يصبر لها ». [٦]
١ ـ الزمر : ١٠.
٢ ـ البقرة : ٢٤٩.
٣ ـ مصباح الشريعة : الباب ٩١ ، في الصبر.
٤ ـ جامع السعادات : ٣ / ٢٨٥.
٥ ـ المحجة البيضاء : ٧ / ١٠٨ ، عن عليّ عليهالسلام ، وفيه : « لا جسد لمن لا رأس له » وهو الصحيح.
٦ ـ المحجة اليبضاء : ٧ / ٢٣٣ مع اختلاف.