كشف الغطاء عن وجوه مراسم الاهتداء - القزويني، محمد حسن - الصفحة ٣٤٥ - فصل في الحياء
قال النبي صلىاللهعليهوآله : « إنّ من أمتي من لو أتى أحدكم يسأله ديناراً لم يعطه إيّاه أو سأله درهماً لم يعطه إيّاه ، ولو سأل الله الجنّة أعطاه إيّاه ولو سأله الدنيا لم يعطها إيّاه وما منعها إيّاه لهوانه عليه ». [١]
وقال صلىاللهعليهوآله : « إنّ أغبط أوليائي عندي مؤمن ضعيف [٢] وذو حظّ من صلاة أحسن عبادة ربّه وأطاعه في السرّ والعلانية ، وكان غامضاً في الناس لا يشار إليه بالأصابع ، وصبر على ذلك ، قلّ تراثه وقلّت بواكيه ». [٣]
وتقدّم أيضاً ما يشبهه.
ثم من تأمّل في آفات الجاه والشهرة ديناً ودنيا كما أشرنا إلى بعضها سابقاً أحبّ الخمول واستوحش من الجاه والقبول.
فصل
ومنها : الحياء ، أي انقباض النفس وانزجاره عن ارتكاب القبيح العرفي أو العقلي أو الشرعي وهو من جودة الطّيع وكرمه ، ومن فضائل الملكات وشرائف الصفات ، وما بعث الله نبيّاً الا حييّاً ، وقد أشرنا إلى بعض ما يدلّ على مدحه من الأخبار ، وذكرنا أنّ الحياء مما ليس بقبيح من ضعف النفس.
ومنه يظهر أنّ بعضاً منه من فضائل القوّة الشهوية وهو الممدوح منه ، وبعضاً منه من رذائل الغضبية من طرف التفريط.
والأصحاب أطلقوا الكلام في عدّه من أنواع العفّة ، ولعلّ مرادهم منه القسم الأول خاصّة ، كما يظهر من تفسيرهم ، فالاستحياء من الأمر
١ ـ المحجة البيضاء : ٦ / ١١٠ مع اختلاف خصوصاً في آخره ففيه : « وما منعها إيّاه الا لهوانها عليه ».
٢ ـ كذا في « ج » وفي « الف » و « ب » : « الحاذر ، ذو حظّ » والصحيح كما في المحجة البيضاء وسنن ابن ماجة أيضاً (الرقم ٤١١٧) « خفيف الحاذ » والمعنى خفيف الحال أو خفيف الظّهر من العيال كما في النهاية : ١ / ٤٥٧ (حوذ).
٣ ـ المحجة البيضاء : ٦ / ١١١ ، مع اختلاف وزيادة.