كشف الغطاء عن وجوه مراسم الاهتداء - القزويني، محمد حسن - الصفحة ٢٠٦ - فصل في بيان حقيقة الدنيا
( ليسكن إليها ). [١]
وفي الخبر : « روّحوا القلوب فإنها إذا اكرهت عميت ». [٢]
ومجاهدة النفس في السعي في حوائج العيال وتحمّل مشاقّهم ومكاره أخلاقهم والاجتهاد في إصلاح شأنهم وإرشادهم وكسب المال الحلال لوجوه معايشهم. كما قال صلىاللهعليهوآله : « الكادّ في نفقة عياله كالمجاهد في سبيل الله ». [٣]
فالخمود المؤدّي إلى الحرمان عمّا ذكر رذيلة الا فيمن لم يكن له شبق يؤدي به إلى خطرة محرّمة ووسواس منهيّ عنه مع علمه بعجزه عن القيام بحقوق الزوجيّة ، وتحمّل أخلاق النساء وتحصيل المال الحلال في وجوه المعيشة وأيقن بأدائه إلى الانغمار في الدنيا وعدم تمكّنه من تحصيل ما ينفعه في العقبى ، فإنّ الراجح له حينئذ ترك التزويج يقيناً ، ، ولذا أجريت الأحكام الخمسة في النكاح.
وعلاجه ـ بعد التذكّر لمفاسده وما يترتّب على ضدّه من المحامد المشار إليها. والتأمّل في الأخبار الكثيرة الواردة في ذمّه ومدح تحصيل المال الحلال للكفاف ممّا سيذكر بعضها إن شاء الله ـ السعي في تحصيله ولو تكلّفاً إلى أن يعتاد عليه.
فصل
الدنيا في نفسها عبارة من الأرض من الضياع والعقار وما عليها من الحيوان والنبات والمعادن ، وفي حقّ العبد عبارة عمّاله في حياته من حظّ ونصيب والعلاقة الحاصلة له بها حبّه لها ، لكن من جملة الحظوظ الحاصلة له في دار الدنيا اقتناء الفضائل وتحصيل المعارف التي بها تحصل السعادة الحقيقية ، ولذا كانت مزرعة الآخرة ، فحبّ العبد لها ولما يتوقّف عليها من المأكل والملبس والمسكن والمنكح ليس من الرذائل بل يمدح عليه.
١ ـ الاعراف : ١٨٩.
٢ ـ المحجة البيضاء : ٣ / ٦٨ ، وفي النسخ : « روّحوا القلب » ، وصححناها.
٣ ـ المحجة البيضاء : ٣ / ٧٠.