صيانة الآثار الإسلاميّة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣ - الآية الأُولى الإذن برفعِ بيوت خاصة
وهذا إن صحّ لا ينبغي العدول عنه[١] .
ولأجل بعض ما ذكرنا قال أبو حيان : الظاهر أنّ البيوت مطلق يصدق على المساجد والبيوت الّتي تقع الصلاة فيها وهي بيوت الأنبياء[٢] .
وقد روي عن الإمام أبي جعفر محمد بن عليّ بن الحسين ـ عليه السلام ـ : أنّ المقصود بيوت الأنبياء وبيوت عليّ ـ عليهم السلام ـ [٣] .
٥ ـ إنّ القرآن الكريم يعتني ببيوت النبيّ وأهلها ، يقول سبحانه : (يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلاَّ أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ)[٤] ويعتني بأهلها ويقول : (إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً)[٥] .
٦ ـ وإذا راجعنا اللغة ، نرى أنّ أصحاب المعاجم يفسّرونه على وجه لا ينطبق على المسجد ، يقول الراغب : أصل البيت مأوى الإنسان بالليل ، لأنّه يقال : بات : أقام بالليل ، كما يقال : ظلّ بالنهار ، ثمّ قد يقال للمسكن بيت من غير اعتبار الليل فيه ، وجمعه أبيات وبيوت ، لكن البيوت للمسكن أخصّ ، والأبيات بالشعر[٦] .
وقال ابن منظور في اللسان : البيت معروف ، وبيت الرجل داره ، وبيته قصره ، ومنه قول جبرئيل ـ عليه السلام ـ : «بشّر خديجةَ ببيت من قصب» أراد : بشّرها بقصر من لؤلؤة مجوّفة أو بقصر من زمردة[٧] .
فهذه القرائن لو تدبّر فيها المفسّر لأذعن أنّ المراد من (بُيُوت) غير المساجد ، سواء أُريد منه
[١] روح المعاني ١٨ : ١٧٤ .
[٢] البحر المحيط ٦ : ٤٥٨ .
[٣] البرهان في تفسير القرآن ٣ : ١٣٧ .
[٤] الأحزاب : ٥٣ .
[٥] الأحزاب : ٣٣ .
[٦] المفردات : ٦٤ مادة بيت .
[٧] اللسان ٢ : ١٤ مادة بيت .