صيانة الآثار الإسلاميّة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١ - الآية الأُولى الإذن برفعِ بيوت خاصة
٣ ـ بيوت النبيّ .
٤ ـ المساجد وبيوت النبيّ .
واستفدنا هذه الأقوال من المصادر[١] ، والمهم تعيين المراد منها وفق الموازين الصحيحة في تفسير الآية .
١ ـ أنّ القولين : الأوّل والثاني مبنيان على صحّة إطلاق البيت على المسجد ، ولو صحّ ذلك لغة ـ ولن يصحّ كما سيوافيك ـ إلاّ أنّه إطلاق شاذ ، ولا يصحّ تفسير القرآن بالاستعمال الشاذ ، وذلك لأنّ البيت في القرآن غير المسجد ، فالمسجد الحرام غير بيت الله الحرام الّذي جعله الله قياماً للناس[٢] .
٢ ـ أنّ البيت لا ينفكّ عن السّقف لقوله تعالى : (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلاَ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّة)[٣] ، وقال سبحانه : (وَلَوْلاَ أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةًلَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّة وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ)[٤] ، وقال سبحانه : (فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا)[٥] .
فهذه الآيات تدلّ على أنّ البيت لا ينفكُّ عن السقف ، بخلاف المساجد فإنّها ربما تكون مكشوفة بلا سقف ، وهذا هو المسجد الحرام تراه مكشوفاً بلا سقف ، ومعه كيف يمكن تفسير البيوت بالمساجد؟
٣ ـ أنّ سورة النور الّتي وردت فيها هذه الآية تعتني بشأن البيوت عامّة ، ويقول سبحانه : يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا
[١] الطبري ، التفسير ، ١٨ : ١١١-١١٢; الدُّر المنثور ٦ : ٢٠٣; الكشاف ٢ : ٣٩٠; الرازي ، التفسير٢٤ : ٣; الجامع لأحكام القرآن ١٢ : ٢٦٦; ابن كثير ، التفسير ٣ : ٢٩٢; روح البيان ٢ : ١٥٨; محاسن التأويل ٧ : ٢١٣; فتح البيان ٦ : ٣٧٢; البحر المحيط ٦ : ٤٥٨ .
[٢] المائدة : ٩٧ .
[٣] الأحزاب : ٣٣ .
[٤] الزخرف : ٣٣ .
[٥] النمل : ٥٢ .