صيانة الآثار الإسلاميّة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٠ - الثانية حديث جابر
على القبر لا الدفن تحت البناء ، وقد دفنوا النبيّ تحت البناء ولم يبنوا على قبره شيئاً[١] .
ونترك هذا الجواب بلا تعليق; إذ هو في غاية السقوط ، إذ أيّ فرق بين الأمرين؟ فإنّ البناء على القبر مَدْعاة للإقبال إليه والتضرّع إليه ، ففيه فتح لباب الشرك وتوسّل إليه بأقرب وسيلة . . .[٢] .
فإذا كان البناء على وجه الإطلاق ذريعة للشرك وتوجّهاً إلى المخلوق ، فلماذا نرخّص في بعض صوره ونحرّم بعضها الآخر؟ وما هذا إلاّ لأنّ الوهابية وإن كانوا ينسبون أنفسهم إلى السلفية ، إلاّ أنّ السلفية بعيدون عنهم بُعد المشرقين .
إلى هنا تمّت دراسة حديث أبي الهياج ، ولندرس حديث جابر الّذي هو المستمسك الآخر لمدمّري آثار الرسالة .
الثانية : حديث جابر
إنّ الوهابيين يستدلّون بحديث جابر على حرمة البناء على القبور ، وقد ورد بنصوص مختلفة ، ونحن نذكر نصاً واحداً منها :
روى مسلم في صحيحه : حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، حدّثنا حفص بن غياث ، عن ابن جريج ، عن أبي الزبير ، عن جابر قال : نهى رسول اللهـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ أن
يجصّص القبر ، وأن يقعد عليه ، وأن يُبنى عليه[٣] .
وحديث جابر هذا لا يحتجّ به ، لكونه غير صحيح سنداً وضعيفاً دلالةً .
أمّا الأوّل : فلأنّ جميع أسانيده مشتملة على رجلين هما في غاية الضعف :
١ ـ ابن جريج : وهو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج .
[١] عقيل بن الهادي ، رياض الجنّة ، ط الكويت .
[٢] محاسن التأويل ٧ : ٣٠ .
[٣] لاحظ للوقوف على متونها المختلفة وأسانيدها : صحيح مسلم ، كتاب الجنائز ٣ : ٦٢; وسنن الترمذي ٢ : ٢٠٨ ط المكتبة السلفية; صحيح ابن ماجة ١ : ٤٧٣ كتاب الجنائز; صحيح النسائي ٤ : ٨٧-٨٨; سنن أبي داود ٣ : ٢١٦ باب البناء على القبر; مسند أحمد ٣ : ٢٩٥ و٣٣٢ ، ورواه أيضاً مرسلا عن جابر : ص٣٩٩ .