صيانة الآثار الإسلاميّة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٦ - ضعف دلالة الحديث
٤ ـ أبو وائل الأسدي :
هو شقيق بن سلمة الكوفي ، كان منحرفاً عن عليّ بن أبي طالب ، قال ابن حجر : قيل لأبي وائل : أيّهما أحبُّ إليك عليّ أو عثمان؟ قال : كان عليّ أحبّ إليّ ثمّ صار عثمان[١] .
ويكفي في قدحه أنّه كان من ولاة عبيد الله بن زياد ، قال ابن أبي الحديد : قال أبو وائل : استعملني ابن زياد على بيت المال بالكوفة .
هذا كلّه حول سند الرواية وهؤلاء رواتها ، ولو ورد فيهم مدح فقد ورد فيهم الذم ، وعند التعارض يقدم الجارح على المادح فيسقط الحديث عن الاستدلال .
ويكفي أيضاً في ضعف الحديث أنّه ليس لراويه ـ أعني أبا الهياج ـ في الصحاح حديث غير هذا ، فكيف يستدلّ بحديث يشتمل على المدلِّسين والمضعِّفين؟ وكيف يُعْدَل بهذا الحديث عن السيرة المستمرّة بين المسلمين؟!
والآن إليك بيان عدم دلالة الحديث على الموضوع بتاتاً :
ضعف دلالة الحديث
إنّ توضيح ضعف دلالة الحديث يتوقّف على بيان معنى اللّفظين الواردين فيه :
١ ـ قبراً مشرفاً .
٢ ـ إلاّ سوّيته .
أمّا الأوّل : فقال صاحب القاموس : والشرف ـ محركة ـ العلو ، ومن البعير سنامه ، وعلى ذلك يحتمل المراد منه مطلق العلوّ ، أو العلوّ الخاص كسنام البعير الّذي يعبّر عنه بالمسنَّم ، ولا يتعيّن أحد المعنيين إلاّ بالقرينة .
أمّا الثاني : فهو تارةً يُستخدم في بيان مساواة شيء بشيء في الطول أو العرض ، فيقال : هذا القماش يساوى بهذا الآخر في الطول .
وأُخرى في التسوية ، أي كون الشيء مسطّحاً لا انحناء ولا تعرّج فيه .
[١] تهذيب التهذيب ٤ : ٣٦٢ .