صيانة الآثار الإسلاميّة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧
لماذا؟
لأنّه لا يوجد أيّ أثر حقيقيّ وملموس للمسيح ، فمثلا لا يُدرى ـ بالضبط ـ أين وُلِد؟ وأين داره الّتي كان يسكنها؟ وأين دفنوه بعد وفاته ـ على زعم النصارى أنّه قتل ـ ؟
أمّا كتابه السماوي فقد امتدّت إليه يد التحريف والتغيير والتزوير ، وهذه الأناجيل الأربعة لا تمتّ إليه بصلة وليست له ، بل هي لـ «متّى» و «يوحنّا» و «مرقس» و «لوقا» ، ولهذا ترى في خاتمتها قصّة قتله المزعوم ودفنه ، ومن الواضح ـ كالشمس في رائعة النهار ـ أنّها كتبت بعد غيابه .
وعلى هذا الأساس يعتقد الكثير من الباحثين والمحقّقين أنّ هذه الأناجيل الأربعة إنّما هي من الكتب الأدبيّة الّتي يعود تاريخها إلى القرن الثاني من الميلاد ، فلو كانت الآثار الخاصّة بعيسى محفوظة ، لكان ذلك دليلا على حقيقة وجوده وأصالة حياته وزعامته ، وما كان هناك مجال لإثارة الشكوك والتساؤلات من قِبَل المستشرقين ذوي الخيالات الواهية .
أمّا المسلمون ، فهم يواجهون العالَم مرفوعي الرأس ، ويقولون : يا أيّها الناس لقد بُعثَ رجلٌ من أرض الحجاز ، قبل ألف وأربعمائة سنة لقيادة المجتمع البشري ، وقد حقّق نجاحاً باهراً في مهمّته ، وهذه آثار حياته ، محفوظة تماماً في مكّة والمدينة; فهذه الدار الّتي وُلد فيها ، وهذا غار حراء حيث هبط إليه الوحي والتنزيل فيها ، وهذا هو مسجده الّذي كان يُقيم الصلاة فيه ، وهذا هو البيت الّذي دُفن فيه ، وهذه بيوت أولاده وزوجاته وأقربائه ، وهذه قبور ذريّته وأوصيائه ـ عليهم السلام ـ .
والآن ، إذا قَضينا على هذه الآثار فقد قضينا على معالم وجوده ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ ودلائل أصالته وحقيقته ، ومهّدنا السبيلَ لأعداءِ الإسلام ليقولوا ما يريدون .