صيانة الآثار الإسلاميّة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٨ - ٥ ـ ابن الحجّاج والقبّة البيضاء على قبر الإمام علي
حجر مكتوب عليه : كان بعض الصالحين يرى النبيّـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ في النوم فيقول : هاهنا قبر أخي موسى ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ ، والكثيب الأحمر على الطريق بمقربة من هذا الموضع ، وهو بين غالية وغُويلية كما ورد في الأثر ، وهما موضعان .
وشأن هذا المسجد في البركة عظيم ، ويقال : إنّ النور ما خلا قطّ
من هذا الموضع الّذي يذكر أنّ القبر فيه حيث الحجر المكتوب ، وله أوقاف
كثيرة .
فأمّا الأقدام ففي حجارة في الطريق إليه مُعْلَم عليها ، تَجد أثر القدم في كلّ حجر ، وعدد الأقدام تسع ، ويقال : إنّها أثر قدم موسى ـ عليه السلام ـ ، والله أعلم بحقيقة ذلك ، لا إله سواه[١] .
هذا وقد أخذنا من رحلة ابن جبير المواضيع اللاّزمة ، وإلاّ فالذي يسبر الكتاب يقف على أُمور لم نذكرها ، والكلّ يدلّ على أنّ البناء على القبور وصيانتها عن الانطماس وزيارتها في فترات مختلفة كان أمراً رائجاً في خير القرون الّذي جُعِل مقياساً بين الحقّ والباطل .
٥ ـ ابن الحجّاج والقبّة البيضاء على قبر الإمام علي
إنّ الحسين بن أحمد بن محمد المعروف بابن الحجّاج البغدادي أحد الشعراء المفلقين في القرنين الثالث والرابع (المتوفّى ٣٩١ هـ) أنشأ قصيدته الفائيّة في مدح الإمام أمير المؤمنين ، وأنشدها في الحضرة العلويّة عندما زارها يقول في مستهلّها :
يا صاحبَ القبّة البيضا على النجفِ * من زارَ قبرَك واستشفى لديك شُفيْ
زوروا أبا الحسن الهادي لعلّكمُ * تحظون بالأجرِ والاقبالِ والزُّلَفِ[٢]
[١] رحلة ابن جبير : ٢٢٦ ـ ٢٢٩ ، ط . بيروت ١٩٨٦ .
[٢] اقرأ ترجمته في يتيمة الدهر ٣ : ٣٥; معجم الأُدباء ٤ : ٦; المنتظم ٧ : ٢١٦; تاريخ بغداد ٨ : ١٤; وفيات الأعيان ١ : ١٦٨; الكامل لابن الأثير ٩ : ٦٣ إلى غير ذلك من مصادر الترجمة; وفي روضات الجنّات ٣ : ١٤٨-١٥٥ له ترجمة ضافية .