صيانة الآثار الإسلاميّة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤ - الآية الأُولى الإذن برفعِ بيوت خاصة
المسجد الحرام ومسجد النبي والمسجد الأقصى ومسجد قبا ، أو أُريد مطلق المساجد .
٧ ـ أضف إلى ذلك أنّ تفسير البيوت بالمساجد مرويّ عن كعب الأحبار ، ذلك الحبر اليهودي الّذي أدخل الإسرائيليّات في السنن والأحاديث ، روى ابن كثير قال : قال كعب الأحبار : مكتوب في التوراة : «أنّ بيوتي في الأرض المساجد»[١] ، ولو صحّ أنّ ابن عباس أخذه عن كعب الأحبار كما يدّعيه علماء الرجال في ترجمة كعب الأحبار فلعلّه أخذ منه ، ومرويّات كعب إسرائيليّات لا يصحّ الاحتجاج بها .
غير أنّ ما تضافر عن النبيّ الأكرم خلاف ذلك ، حيث قال : «جُعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً»[٢] ، فإذا كان جميع الأرض مسجداً لله تبارك وتعالى فيكون جميعها معبداً ومسجداً .
٨ ـ وربّما يتصوّر أنّ ذيل الآية الّذي جاء فيه قوله : (يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالاْصَالِ)قرينة على أنّ المراد من البيوت هي المساجد ، ولكنّه غَفِلَ عن أنّ شأن بيوت الأنبياء والأولياء والصالحين ، شأن المساجد ، فهم فيها بين قائم وراكع وساجد وذاكر .
وقد اعتنى النبيّ الأكرم بشأن البيوت; فقد عقد مسلم باباً في صحيحه لاستحباب إقامة صلاة النافلة في البيت وروى فيه الروايات التالية :
أ ـ عن ابن عمر عن النبيّـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ : «اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم ولا تتّخذوها قبوراً» .
ب ـ عن ابن عمر عن النبيـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ : «صلّوا في بيوتكم ولا تتّخذوها قبوراً» .
ج ـ عن جابر قال : قال رسول اللهـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ : «إذا قضى أحدكم الصلاة في مسجده فليجعل لبيته نصيباً من صلاته فإنّ الله جاعل في بيته من صلاته خيراً» .
د ـ عن أبي موسى عن النبيـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ : «مثل البيت الّذي يذكر الله فيه
[١] ابن كثير ، التفسير ٣ : ٢٩٢ .
[٢] البخاري ، الصحيح ١ : ٩١ كتاب التيمم / ح٢; البيهقي ، السنن : ٤٣٣ باب أينما أدركتك الصلاة فصلّ فهو مسجد .