حوارات عقائدية معاصرة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٦ - الأمر الرابع نهي النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) عن اتخاذ القبور مساجد
الصالح فمات، بنوا على قبره مسجداً وصوّروا فيه تلك التصاوير...».[١]
فالهدف من وضع صور الصالحين بجوار قبورهم إنّما كان لأجل السجود عليها وعلى القبر، بحيث يكون القبر والصورة قبلة لهم، أو كانتا كالصنم المنصوب يُعبدان ويُسجد لهما.
إنّ هذا الاحتمال ـ اللائح من الحديث ـ ينطبق مع ما عليه المسيحيون من عبادة المسيح ووضع التماثيل المجسّمة له وللسيدة مريم(عليهما السلام).
ومع هذا المعنى فلا يمكن الاستدلال بهذه الأحاديث على حرمة بناء المسجد على قبور الصالحين أو بجوارها، وإقامة الصلاة فيها من دون أن يكون في ذلك أيّ شيء يوحي بالعبودية، كما عليه المسيحيون.
قال القسطلاني: إنّما صوّر أوائلهم الصُّور ليستأنسوا بها ويتذكّروا أفعالهم الصالحة، فيجتهدوا كاجتهادهم ويعبدوا اللّه عند قبورهم، ثمّ خلفهم قوم جهلوا مرادهم، ووسوس لهم الشيطان أنّ أسلافهم كانوا يعبدون هذه الصور ويعظّمونها، فحذّر النبي عن مثل ذلك.
إلى أن يقول:
[١] صحيح مسلم:٢/٦٦، كتاب المساجد.