حوارات عقائدية معاصرة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٢ - كلام ابن تيمية حول الدعاء والرد عليه
وبين اللّه سبحانه كما مرّ، ولذلك كان دعاؤهم واستغاثتهم عبادة لآلهتهم المزعومة، بخلاف دعاء المسلمين وطلبهم الّذي هو توسّل بأفضل خليقته وطلب الدعاء منه، لأنّ له مقاماً عند اللّه لا يرد دعاؤه.
وثانياً: نسب إلى المشركين بأنّهم ما كانوا يعتقدون بأنّ آلهتهم «تخلق الخلائق، أو أنّها تنزل المطر، أو أنّها تنبت النبات».
يلاحظ عليه: بأنّ المشركين لم يكونوا على منهج واحد محدد لا ينقص ولا يزيد، بل كانوا مختلفين في درجات الشرك، فقد عرفت أنّهم كانوا يعتقدون أنّ العزة والنصر بيد آلهتهم ، كما كانوا يعتقدون بأنّ الشفاعة والمغفرة حق طبيعي لهم، وقد مرّ أنّ عمرو بن لحيّ هو الّذي أدخل الوثنية إلى مكة وجاءهم بـ«هبل» من بلاد الشام وأمر الناس بعبادته وتعظيمه، وما جاء به إلاّ بعد أن رأى أنّ أهل الشام يستمطرون به عند الجدب ويستنصرون به عند الشدّة، ومع ذلك كيف يصحّ لابن تيمية أن يجمع بين الموحّدين والمشركين؟!
ثالثاً: قد تقدّم أنّ المشركين في عهد الرسالة وإن كانوا يقولون إنّما نعبدهم ليقربونا إلى اللّه زلفى، ولكنّهم كانوا كاذبين في هذا القول، وقد ذكره سبحانه في آخر الآية وقال: (إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفّارٌ)، بل هم يعبدونها لا لمجرد التقرب إلى اللّه سبحانه، بل لاعتقادهم بالربوبية فيها، و إن كانت دائرة الربوبية تختلف