حوارات عقائدية معاصرة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٤ - ٥ هل الدعاء والعبادة مترادفان؟
(الْكَافِرُونَ)[١]، فسمّاهم في هذه الآية كفّاراً وحكم عليهم بذلك لمجرد الدعاء لغير اللّه من الأنبياء والملائكة والجن وغيرهم.
ويدلّ على ذلك أيضاً قوله سبحانه في سورة فاطر: (ذَلِكُمُ اللّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمير* إِنْ تَدْعُوهُمْ لاَ يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَااسْتَجابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلاَ يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِير).[٢]
فحكم سبحانه بهذه الآية على أنّ دعاء المشركين لغير اللّه، من الأنبياء والأولياء، أو الملائكة أو الجن، أو الأصنام أو غير ذلك بأنّه شرك، والآيات في هذا المعنى لمن تدبر كتاب اللّه كثيرة.
يلاحظ عليه بالنقض أوّلاً: بأنّه لو كان مطلق الدعاء، سواء أكان المدعوّ حيّاً أم ميتاً شركاً وعبادة له، لزم أن لا يوجد على وجه البسيطة أي موحّد يعبد اللّه وحده، فإنّ الناس جميعاً يتعاونون ويدعو بعضهم بعضاً، حتّى أنّه سبحانه لم يحرم دعاء الرسول في حال حياته، وإنّما حرّم أن يكون دعاؤه مع دعاء الغير على صعيد
[١] المؤمنون:١١٧.
[٢] فاطر:١٣ـ ١٤.