حوارات عقائدية معاصرة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٧ - تعريف العبادة وتحديد معناها
العمل عبادة.
نعم يمكن أن يكون حراماً موجباً للعقاب لا لأنّه عبادة، بل لكونه عملاً محرّماً كسائر المحرمات، كما هو الحال في السجود في الشريعة الإسلامية لغير اللّه، إذ أنّه يحرم حتّى وإن كان عارياً عن ذلك الاعتقاد، للنهي عنه لغيره سبحانه.
الثاني: العمل الحاكي عن الخضوع، ويكفي في ذلك أبسط الخضوع إلى أعلاه، سواء أكان باللفظ و البيان أم بسائر الجوارح.
فإذا كان الخضوع نابعاً عن الاعتقاد الخاص في حق المخضوع له يوصف العمل بالعبادة.
أمّا العنصر الثاني فلم يختلف في وجوده اثنان، إنّما الكلام في مدخلية العنصر الأوّل في صدق العبادة ودخوله في واقعها، وهذا يُعلم من دراسة عبادة الموحدين والمشركين.
لم يكن الموحِّد والمشرك منفكَّيْن ـ في عبادتهما ـ عن اعتقاد خاص لمعبودهم، وهو الّذي كان يدفعهم إلى الخضوع والتذلّل، ولولاه لما سجدوا وما خضعوا وما تذلّلوا.
كان المشركون يرون أنّ العزة والذلّة والنصرة والهزيمةوما يفيد وما يضر الإنسان في حياته بيد معبوداتهم.
غير أنّ الموحّد كان يؤمن بأنّ هذه الأُمور بيد اللّه تعالى الّذي أعطى كلّ شيء خلقه ثم هدى، ولكن المشرك يعتقد بأنّ هذه الأُمور