حوارات عقائدية معاصرة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢ - ٥ تبرّك ريحانة الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)بقبر أبيها
وقال: وهذا كان لمّا كان منبره الّذي لامس جسمه الشريف، وأمّا الآن بعدما تغيّر، لا يقال بمشروعية مسّه تبركاً به.[١]
وكأنّ القوم لمّا فوجئوا بهذا الكم الهائل من الأحاديث الدالّة على التبرك بآثار النبي من غير فرق بين مسّ جسده الشريف وغيره، أخذوا بالتأويل والتفصيل بين ما مسّ جسده وغيره، غافلين أنّهم فرّوا بذلك من المطر إلى الميزاب، فهدموا ما بنوه في مجال التوحيد حيث قالوا بأنّ مقتضى توحيد الربوبية خلع الأشياء عن التأثير، ذاتياً وتبعيّاً.
٥. تبرّك ريحانة الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)بقبر أبيها
ذكر جمع من المؤرّخين أنّ فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين(عليها السلام)حضرت عند قبر أبيها، وأخذت قبضة من تراب القبر تشمّه وتبكي قائلة:
ماذا على من شم تـربـة أحمـد *** ألاّ يشمّ مدى الزمان غـواليا؟
صبـّت عليّ مصـائب لـو أنّها *** صبّت على الأيام صرن لياليا[٢]
[١] العلل ومعرفة الرجال:٢/٤٩٢، التعليقة.
[٢] رواه غير واحد من المؤرخين والمؤلّفين، منهم: القسطلاني في إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري:٢/٣٩٠; والسمهودي في وفاء الوفا:٢/٤٤٤، ونقله أيضاً في ج٤/١٤٠٥عن تحفة ابن عساكر.