حوارات عقائدية معاصرة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦ - المبدأ الثاني تبرّك الصحابة بكلّ ما يتعلّق بالنبي(صلى الله عليه وآله وسلم) وإن لم يمس جسده
المسجد الشريف، قام إليه رجل فقال: أيّ بيوت هذه يا رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم)؟ قال:«بيوت الأنبياء»، فقام إليه أبو بكر فقال: يا رسول اللّه: أهذا البيت منها؟ مشيراً إلى بيت علي وفاطمة(عليهما السلام)، قال:«نعم ومن أفاضلها».[١]
ومن الواضح أنّ تكريم هذه البيوت لا لأجل أنّ جسد النبي أو الولي مسّ جميع أجزائها من الجدران والأبواب والشبابيك وإنّما لأجل انتمائها إلى رجال جاء ذكرهم في الآية التالية بقوله تعالى:(...يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ* رِجَالٌ لاَ تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلاَ بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتاءِ الزَّكاةِ يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصارُ).[٢]
فكلّ ما يمتُّ إلى أولياء اللّه بصلة يكون دافع المسلم إلى لمسه وتقبيله هو حبّه لصاحبه ليس إلاّ، فإظهار هذا الحب المكنون في القلب ليس بدعة، لأنّ له أصلاً في القرآن.
المبدأ الثاني: انّ الصحابة كانوا يتبركون بكلّ ما يمتُّ إلى النبي بصلة وإن لم يمس جسده، ونذكر في ذلك قليلاً من كثير حتّى يعلم أنّ تفريق الشيخ بين ما مسّ جسده وما لم يمسّه ليس له أصل شرعي، بل هو اجتهاد خاطئ.
[١] الدر المنثور:٦/٣٠٣; روح المعاني:١٨/١٧٤.
[٢] النور:٣٦ـ ٣٧.