دراساتٌ موجزةٌ في الخيارات والشروط - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥٣ - الفصل السادس انتفاء الجهالة الموجبة للغرر
العوضين لو كانا أو أحدهما مجهولي الوصف تبطل المعاملة للزوم الغرر، فكذلك الشرط إذا جهل بنفسه أو شرط على نحو يوجب تزلزلاً و تردّداً في العوض قابلاً للنقص والزيادة فيبطل، لأنّ ذلك راجع إلى أصل العوض.[١]
مثلاً إذا باع و شرط على المشتري أن يخيط له ثوباً ما، أو يبني جداراً ما، فإنّ الجهالة في الموردين تسري إلى الجهالة في الثمن. وذلك لأنّ هناك ثوباً يخاط بدينار و ثوباً يخاط بمائة دينار فإذا اشترط عليه الخياطة المجهولة يكون الثمن مجهولاً.
أقول: إذا كان وجه بطلان الشرط المجهول هو سرايته جهالة إلى العوضين يجب استثناء موردين:
الأوّل: إذا كان الشرط المجهول تابعاً غير مقصود بالأصالة، كما إذا باع دجاجاً مع بيضه فلا يضرّ الجهل بحال البيض من حيث الصغر والكبر، ومثل ما إذا باع حيواناً مع حمله، ففي هذا المورد يصحّ العقد قطعاً، لعدم استلزام الجهل بالشرط الجهلَ بالمعوض.
الثاني: إذا كان وجه البطلان سراية جهالة الشرط إلى جهالة أحد العوضين فلابدّ من التفصيل بين عقد يداق فيه كالبيع و الإجارة و نحو ذلك، وعقد لايداقّ فيه ويتحمّل فيه الجهالة كالصلح، فإنّ أساسه على التسامح والتساهل، كما أنّه لابدّ من التفصيل في الصلح أيضاً بين المقدار الذي يُتحمّل فيه، و ما لا يتحمّل، فيحكم بالبطلان في الثاني دون الأوّل.
وعلى كلّ تقدير فليس هذا الشرط، أمراً مستقلاً بل يرجع إلى عدم مخالفته للكتاب والسنة (الشرط الرابع) لأنّ السنّة دلّت على شرطية معلومية العوضين، فاشتراط الشرط المجهول، كأنّه نفي لوجوب معلومية العوضين.
[١] العناوين:١/٢٨٩، العنوان ٤٦.