دراساتٌ موجزةٌ في الخيارات والشروط - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤٠ - الفصل الرابع عدم كونه مخالفاً للكتاب والسنّة
المخالفة على شرطية الموافقة.
هذا كلّه إذا أُريد من الكتاب، القرآنُ، و أمّا إذا أُريد منه الدين وأنّ الكتاب رمز للشريعة الإسلامية الغرّاء، فبما أنّ لكلّ موضوع حكماً شرعياً في الشريعة، فلا واسطة بين عدم المخالفة والموافقة، فإذا لم يكن مخالفاً يكون طبعاً موافقاً قطعاً.
الثالث: هل المراد من السنّة الواردة في الصنف الثالث هو الحكم الوارد في لسان النبيـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ مقابل وروده في الكتاب، أو المراد منه هو الطريقة والشريعة الإلهية سواء ورد في لسان النبيـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ أو في القرآن المجيد؟
والظاهر هو الثاني، لما ورد في الصنف الثالث من صحيحة محمد بـن قيس[١]، عـن أبي جعفرـ عليه السَّلام ـ حيث وصف مَـن جَعَـلَ الجماع والطلاق بيد الزوجة بأنّ الشـارط خالف السنّة، والمراد من السنّة هو قوله سبحانه:(الرِّجال قَوّامون على النِّساء) .[٢]
والشاهد على أنّ المراد من السنّة في رواية ابن قيس هو الكتاب، خبر إبراهيم بن محرز، قال: سأل رجل أبا عبد اللّه ـ عليه السَّلام ـ وأنا عنده، فقال: رجل قال لامرأته: أمرك بيدك؟ قال:« أنّى يكون هذا، واللّه يقول: (الرِّجال قَوّامون على النِّساء) ليس هذا بشيء».[٣]
الرابع: انّ اشتراط فعل أيّ شيء أو تركه، يوجد ضيقاً على المشروط عليه بعد ما كان هو مخيـّراً فيه، وهذا ما يسمّى بالإيجاب والتحريم الشرطيّيـن، فلو باع و شرط على المشتري أن يخيط له قميصاً، أو يعلّمه القرآن أو يطلّق زوجته، فقد شرط عليه شيئاً كان له فيه التخيير بين الفعل والترك قبل الاشتراط، حيث إنّ
[١] الفقيه:٣/٢٦٩ برقم ١٢٧٦.
[٢] النساء:٣٤.
[٣] الوسائل:١٥، الباب ٤١ من أبواب مقدّمات الطلاق، الحديث٦.