التوسل عبادة توحيدية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٨ - تقديم

يزكي نفسه، و لكن قال الله تعالى (و أما بنعمة ربك فحدث)، ان آدم لما اصابته خطيئته التي تاب منها كانت توبته اللهم اني اسألك بمحمد و آل محمد لما غفرت لي، فغفر له. [١] و يشير صلّى اللّه عليه و اله الى قوله تعالى (فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ). [٢]

و قد اطلق القرآن الكلمة على المقربين عنده تعالى كما في قوله تعالى (إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ)، [٣] و قال تعالى (أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ). [٤]

و كيف لا يكون آل محمد صلّى اللّه عليه و اله وسائل الدعاء الى الله تعالى و قد حباهم الله تعالى بالزلفى، و اجتباهم و حظاهم بأنعمه الخاصة، و جعلهم السبيل اليه تعالى، فقال (قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى)، [٥] و قال: (قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ)، [٦] و قال:

(قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَنْ شاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا). [٧] فمودتهم سبيل اليه، و هم الوسيلة للتوجه اليه تعالى، و قد أبان قربهم اليه من بين الأمة و مزيد عنايته بهم حيث قال: (إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ


[١] - كنز العمال ١١/ ٤٥٥.

[٢] - البقرة/ ٣٧.

[٣] - آل عمران/ ٤٥.

[٤] - آل عمران/ ٤٧.

[٥] - الشورى/ ٢٣.

[٦] - سبأ/ ٤٧.

[٧] - الفرقان/ ٥٧.