التوسل عبادة توحيدية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥١ - الرد على أدلة المانعين من التوسل

و أما التعلق بالقادر او القدرة، فإن كانت نابعة من الحي بلحاظ الاستقلال بنفسه فهو الشرك الصريح، و اما ان كانت القدرة من الله و مضافة الى المخلوق من قبل الخالق، فأي فرق بين الحي و الميت، و أما تقييد الاستعانة بالامور الحسية فانه ناشي عن أصالة الحس و المادة و التنكر للعوالم المخلوقة التي ما وراء الحس و المادة، و يلزم منه الصيرورة الى كلام الماديين.

و أما الكلام في الامر الثاني: و قد استدل القائل هنا بالدليل النقلي سواء في الجواز أو النفي، و هو غير تام، و بيانه ما يلي:

أولا: ان بحث الشرك بحث عقلي، و لو بنينا على أنه نقلي فلا شك ان لادراك العقل فيه مجال، و النصوص الواردة ليست إلّا منبهة للعقل، و اذا كان عقليا فهو في حكم العقل سيان في الحي و الميت.

ثانيا: الاستدلال بأن الطلب من الاموات من جنس عمل اصحاب الاوثان، و قد مر ان الانكار القرآني على اصحاب الاصنام لم يتوجه الى انكار اصل الواسطة بل النكير على التصرف و الجعل الانساني، و الصيرورة الى سلطان الانسان دون تحكيم سلطان الله عز و جل.

ثالثا: انه اذا جازت الاستغاثة بالحي لقيام النص و الاجماع، أي الاذن الشرعي، فلا فرق إذا في الاستغاثة بين الحي و الميت مادام المجوز لذلك هو الاذن، و من ذلك يتضح ان المدار ليس على